سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

11سأذ 2 ربيع الأول 1424هـ - 4 ماي 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

س1: هل يجوز شرعا اختيار جنس الجنين، الآن هناك بحوث مكثفة تجرى من أجل أن يتحكم الأب والأم في جنس الجنين فيختارونه تارة ذكرا ًويختارونه تارة أثنى، وهذه البحوث وإن لم تظهر على الساحة بشكل واسع إلا أنها بدت تخطو خطواتها الأولى واقعاً، فهل يجوز ذلك شرعا ؟

ج: إن حكمة الله-تبارك وتعالى-اقتضت أن يكون الجنس البشري كسائر الأجناس الحية الأخرى يتكون من نوعين من الذكر والأنثى ليتم بينهما التكامل . هو-تعالى-حكمته اقتضت أن يتفاوت الناس فيما يوهبون من هذين النوعين منهم من يوهب الذكور، ومنهم من يوهب الإناث، ومنهم من يوهب من كلا الجنسين، ومنهم من يحرمهما جميعا، يقول تعالى: ﴿ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً ﴾ [ سورة الشورى، الآيتان: 49 و 50 ] . هذه هي إرادة الخالق وهذه هي حكمته، والإنسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير إلا أن عقله يرتد خاسئاً ذليلاً أمام جبروت العزة الإلهية وأمام حكمة الله-تبارك وتعالى-البالغة التي تَعجز عقول البشر أن تكتنهها كما هي، فلذلك ما كان على الإنسان إلا أن يسلم تسليما . والله - سبحانه وتعالى - هو العليم بضرورات هذه الحياة وبمتطلباتها، وقد اقتضت حكمته هذا التنويع، فلذلك نحن نرى خطورة بالغة أن يطلق للإنسان العنان في الاختيار والتحكم في أمر النسل لأن ذلك يتصادم مع الحكمة الربانية، فقد يوجد أناس فيهم الحمية الجاهلية، هم لا ينظرون إلى الأنثى إلا نظرة احتقار وازدراء، هؤلاء قد تسول لهم أنفسهم أن يتحكموا في أجنتهم فلا يريدوا إلا أن يولد لهم ذكور، وقد يكون هنالك اتجاه آخر أيضا، فهذا الأمر يؤدي إلى خطر بالغ، ومن طرق الإسلام في معالجة القضايا سد ذرائع الفساد .

٢٬٢٥٢ / ٧٬٩٢٠