12سأذ 9 ربيع الأول 1424 هـ - 11 ماي 2003م الأخلاق الإسلامية صححت
الجزء ١ · صفحة ٤سورة القلم، الآية: 4 ]، ولَم يقل له وإنك لعلى علم غزير، بل قال - سبحانه وتعالى - مخاطباً له ولغيره: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 85 ]، فإذن هذا الإنسان لا يكون سُمُوُّه في هذه الحياة بِمنصبه ولا بِجاهه ولا بعلمه إن كان مجرداً مِن الأخلاق، فالأخلاق هي ميزان التَّفاضل بين الناس، ذلك لأن الخُلق الرَّفيع يُؤدي إلى أن يكون الإنسان أولاً مراعياً لِحق الله-سبحانه-الذي خلقه فسواه، إذ غروره قد يَجعله يرى أنه وصل إلى ما وصل إليه باستحقاق، وأن الله-تبارك وتعالى-لا فضل له عليه وهذا أمر فيه من الخطورة ما لا يُمكن أن يتصوره متصور، فإن الغرور هو الذي يُرْدِي صاحبه .. ما اغتر مغتر إلا وكان غروره سبباً لِما وصل إليه من إذلال الله-تبارك وتعالى-له ومن إهانته إياه، ففرعون اغتر حتى وصل به الأمر إلى أن يقول: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [ سورة القصص، من الآية: 38 ]، وقال: ﴿ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ﴾ [ سورة الزخرف، من الآية: 51 ]، فأهلكه الله - سبحانه وتعالى - بِما كان مغتراً به .. أَهلكه بالمَاء إذ أغرقه فيه فكان عبرة للمعتبرين: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴾ [ سورة النازعات، الآية: 26 ]، وكذلك غيره، والله-تبارك وتعالى-يُبَين لنا في كتابه أنَّه أهلك مَن أهلك مِن الأمم مِن قبلنا ..