12سأذ 9 ربيع الأول 1424 هـ - 11 ماي 2003م الأخلاق الإسلامية صححت
الجزء ١ · صفحة ٥تلكم الأمم التي أُوتِيت ما أوتيت إياه مِن المنائح الإلَهية ولكنها لَم تضعها في موضعها فإنه - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 6 ]، ولئن كان الغرور هو مصدر هلاك الإنسان، فإن غروره بالعلم-أيضاً-قد يكون مصدر هلاكه، إذ الله-تبارك وتعالى-قد حكى عن قارون قوله: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [ سورة القصص، من الآية: 78 ]، وقد كان ذلك سببا لِهلاكه، فهكذا يجب أن يعتبر المعتبرون، والإنسان يجب عليه كلما زادت نعمة الله-تبارك وتعالى-عليه أن يكون أحسن خلقا وأطيب معاملة وأصفى سريرة، ليس للإنسان أن يتعالى بأن يؤتى علماً أو يؤتى منصباً أو يؤتى مالاً بل يجب أن تكون هذه المواهب الربانية تَجعله يَتَطَامَن ويطأطئ رأسه ويُعَامِل الآخرين معاملة رقيقة .. معاملة حسنة، على أن هذه الدَّعوة التي بُعِثَ بِها النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان من أسباب انتشارها إلا ما كان مُتَّصفاً به عليه-أفضل الصلاة والسلام-من الصفات الحميدة والسجايا الحسنة التي مهدت لهذه الدعوة حتى وصلت إلى حيث وصلت إليه، ونَجد أن الله-تعالى-يُخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق وهو بين جيل هو أشرف الأجيال .. هو أطهر الأجيال جميعاً ..