سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 9 ربيع الأول 1424 هـ - 11 ماي 2003م الأخلاق الإسلامية صححت

الجزء ١ · صفحة ٧

سورة آل عمران، من الآية: 159 ]، هكذا لو كان - صلى الله عليه وسلم - قاسي المعاملة خشن الأخلاق لَانْفَضَّ أولئك الذين هُم خير القرون مِن حوله وما كانت الصِّلة بينه وبينهم صلة انسجام، فكيف بغيره - صلى الله عليه وسلم - ؟!، وكيف بِمن يُعَامِل جيلا آخر غير ذلك الجيل ؟!، على أن الله - سبحانه وتعالى - أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون دمث الأخلاق في دعوته حسن المعاملة للناس جميعاً إذ يقول له: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 125 ]، وكذلك نَجد أنَّه - سبحانه وتعالى - يقول في مقام ذكر الدعوة ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [ سورة فصلت، الآية: 34 ]، وهذا يدل على تأثير الأخلاق في تعامل الإنسان مع بني جِنسه، ولذلك نَحن نَجِد في الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الأخلاق هي التي تُقرب العبد إلى الله، وهي التي تقرب الإنسان المسلم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة فيكون قريب المنزلة منه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون ) فالإنسان إنَّما يُحمد بأخلاقه ويوزن بأخلاقه، إذ الإنسان نَسَبُهُ ما يكون مُتَحَلِّياً به مِن أخلاق فاضلة وعمل صالح يُقَرَّبُه إلى الله-تعالى-زُلْفَى، وَنَجد في حديث آخر أن النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-يقول للسيدة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها: ( يا أمَّ سلمة ذهب حُسْنُ الخلق بِخير

٢٬٢٧٥ / ٧٬٩٢٠