سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 9 ربيع الأول 1424 هـ - 11 ماي 2003م الأخلاق الإسلامية صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

ج: نعم، الإيمان يُحول الإنسان مِن طبع إلى طبع، ومن مسلك إلى آخر .. يُحوِّل الإنسان مِن جِبِلَّة إلى جِبِلَّة أخرى، فالإيمان هو الذي يجعل الإنسان يَسْتَعْلِي على ما كان متصفاً به قبل إيمانه، وهذا ما نشاهده في القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم يَتَحدث عن سحرة فرعون ويحكي عنهم كيف كان طمعهم .. كيف كانت نظرتُهم إلى الحياة الدنيا المادية .. كيف كان طموحهم إلى أن ينالوا المكاسب التي كانوا يسعون إليها مِن وراء سحرهم، فهم الذين قالوا لفرعون كما حكى الله عنهم: ﴿ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾ [ سورة الشعراء، من الآية:41 ]، ما كانوا ينظرون إلا إلى حُطَام هذه الحياة الدنيا، ولكن هُمْ بالإيمان تَحولوا فجأة إلى طبائع غير طبائعهم، وإلى أخلاق غير أخلاقهم، وإلى مقاييس غير مقاييسهم، فهم الذين قالوا لفرعون نَفْسِه بعد أن تَهددهم ﴿ لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [ سورة طه، من الآية: 72 ]، وكذلك بالنسبة إلى المهاجرين والأنصار .. العرب كانوا معروفين بقسوة القلوب وبغلظة الأكباد نتيجة الحروب الطاحنة التي كانت تأكل الأخضر واليابس عندهم ويتوارثها الجميع ..

٢٬٢٧٧ / ٧٬٩٢٠