13سأذ 23 ربيع الأول 1424هـ - 25 ماي 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥س3: شاب خَطَبَ فتاةً مِن إحدى البلدان فطُلِب منه ألفان وعندَما أراد تَرْسِيمَ الزواج فُوجِئ بِطلَبٍ آخَر زَعَمُوا أنه مَعروفٌ لدى الجميع لا يَحتاجُ إلى أن يُرَكَّزَ عليه مع الخطبة وهو دَفْعُ أَلْفَيْن آخَرَيْن إلى الأب وفي حالِ الامتِناع يُفْسَخ العَقْد مع العلم بِأنه-أي هذا الشاب-عَقَدَ قِرانَه وأراد أن يَزُفَّ إليه زَوجَتَه، هل يَصِحُّ لِلأب أن يَفْسَخَ العَقْد بِهذه الحُجّة ؟ وهل هذا جائِز ؟ وما هي نَصِيحتُكم لأمثالِ هؤلاء ؟
ج: مِمّا يُؤسَفُ له أنّ كثيرا مِن الناس جَشِعُوا إلى حَد أنّ أحدَهم يَجعَلُ مِن زواجِ ابنتِه وسيلةً لِلإثْراء، وهذا أَمْرٌ يُنافِي مَكارِمَ الأخْلاق، فَضْلاً عن مُنافاتِه لِلدِّين الحنِيف.
فالصّداقُ هو حَقٌّ لِلفتاةِ المُتزوِّجة، وليس حقّا لأبيها ولا لأُمِّها ولا لأيِّ ذِي قَرابةٍ منها، فالله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 4 ]، ولم يَقُل: " وآتوا أولياء النساء صدقاتهن نحلة "، فإنّ الصّداقَ إنما هو لِلمرأة، وليس لِلولِيِّ منه نصِيب.
الذين رَخَّصُوا لِلوالِد أن يَأخُذَ منه إنما رَخَّصُوا بِاعتِبارِ أنّ الوَلَدَ ومالَه لأبيه ولكن مع ذلك هذا أمْرٌ يَجِبُ أن يَكون في حُدُودِ الحاجَة، لا لأجْلِ الجَشَع، كما هو شَأْنُ الآباء، وبِشَرْطِ ألاّ يُؤدِّيَ ذلك إلى تَعْسِيرِ الزواج.
ونحن نَرَى أنّ هذا الجَشَعَ أَدَّى كثِيرا إلى تَعْسِيرِ الزواج، حتى صارَ الكثِيرُ مِن الشبابِ يَرغَبُونَ في الزواجِ .. يَرغَبونَ في أن يُعِفُّوا أَنفسَهم ويَحُولُ بيْنهم وبيْن ذلك جَشَعُ آباءِ الفتيات، كما أنّ الكثِيرَ الكثِيرَ مِن الفتيات يَرْغَبْنَ في أن يُعْفِفْنَ أنفسَهنّ بِالزواجِ الشّرْعي ولكن جَشَعُ آبائِهِنَّ هو الذي يَحُولُ بيْنهنَّ وبيْن تَحقِيقِ هذه الأمنية.