13سأذ 23 ربيع الأول 1424هـ - 25 ماي 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧على أنّ هؤلاءِ كثيرا ما يُؤدِّي بهم هذا الجَشَع الذي يَحُولُ بيْن بناتِهم وتَحقِيقِ أُمنِياتِهِنَّ إلى أن يَكونَ دافِعا لِهؤلاءِ البنات إلى ارتِكابِ الفاحِشة والوقوعِ في الرّذِيلَة والتَّلَطُّخِ بِالعار، وذلك مِمّا يَنعَكِسُ بِطبيعةِ الحال على شَرَفِ الآباء، فلِذلِك كان عليهم أن يَتَّقُوا الله، وألاّ يُعَرِّضُوا بناتِهم لِفِعْلِ الحرام بِسَبَبِ هذا الجَشَع .. عليهم أن يُدْرِكُوا أنّ ستْرَ سَوْءَاتِهِم والمحافظة على أَعْراضِهِم مِن أَوْجَبِ الواجباتِ عليهم بل هذا مِمّا يَجِبُ على الإنسانِ بِفِطْرَتِه ولو لم يَكن هنالِكَ دِينٌ مَشْرُوع، فالإنسانُ يُدْرِكُ بِالفِطْرَة أنه يَجِبُ عليه أن يُحافِظَ على عِرْضِه وألاّ يُضَحِّيَ بِعِرْضِه مِن أجْلِ طَمَعٍ في المال فضْلاً عن الدِّينِ الحنِيف الذي جاءَ مِن أجْلِ المحافظةِ على الأنفُسِ والمحافظةِ على الأَعْراض والمحافظةِ على الأنْسابِ والمحافظةِ على الأموالِ والمحافظة على الدِّين قبلَ كلِّ شيْء، فالدِّينُ الحنِيف يُوجِبُ على الإنسانِ أن يُحافِظَ على عِرْضِه، ونحن نَرَى أنّ الله-تبارك وتعالى-يَدْعُو إلى الإِنْكاح .. يَقولُ: ﴿ وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ … ﴾ [ سورة النور، من الآية: 32 ]، وهذه الدَّعْوَة وهذا الأمْر لِلوُجُوب، فلا يَجُوزُ لِلإنسانِ أن يَتَخَلَّفَ عن ذلِك، لِما يُفضِي إليه هذا التَّخَلُّف مِن وُقُوعِ الفساد في الأرض: ( إِلاّ تَفْعَلُوا تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبِير )، ونَرَى أنّ الله - سبحانه وتعالى - يَدْعُو أولياءَ النِّساء إلى ألاّ يَكونُوا حَجَرَ عَثْرَة في سبِيلِهِنَّ دُونَ تَحقِيقِ أُمْنِيَتِهِنَّ مِن الارتِباطِ بِأزْواجِهِن ..