14سأذ 30 ربيع الأول 1424هـ - 1 جوان 2003م الوسواس صححت
الجزء ١ · صفحة ٦أما بالنسبة إلى الشعور بالتَّقْصِير في أداء الطاعات والقيام بالواجبات فهذا مِما يَجب أن يكون مع الإنسان دائماً، إذ الإنسان مهما قام بالحقوق الواجبة عليه، واضْطَلَعَ بالأمانة الملْقَاة على عاتقه فإنَّ التقصير دَيْدَنُه، إذ لا يستطيع إنسان قط أن يُوَفِّيَ حق الله تبارك وتعالى، ولذلك نَحن نَجد في كتاب الله-تبارك وتعالى-ما يدُلُّ على أنَّ المؤمنين الصالِحين يفعلون ما يفعلون من خير ويسارعون إلى الطاعات ويتَجَنَّبُون المعاصي ولكن مع ذلك تبقى نفوسهم في خوف من الله تبارك وتعالى، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ - أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآيتان: 60-61 ]، فهؤلاء مع كَوْنِهم يعملون الصالِحات، ومع كونِهم يؤتون ما آتوا من أموالِهم طيِّبَة بذلك نفوسهم فإنَّ قلوبَهم تظل وَجِلَة من خشية الله تبارك وتعالى، شاعرة بالمُنْقَلب إليه - سبحانه وتعالى - ، وهم بِهذا الوَجَل والخوف من الله - سبحانه وتعالى - يزدادون قُرباً له ومسارعة إلى طاعاته وابتعاداً عن معاصيه ولذلك كانوا دائماً يسارعون في الخيرات كما قال سبحانه: ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآيتان: 60-61 ]، هذا ومِن المعلوم أنَّ الإنسان ضعيف أمام عواصِفِ الأفكار المختَلِفَة التي تُلِمُّ به، وأمام التحدِّيات المتنوعة التي يواجهها، وأمام تقلُّبات الأحوال من حوله بِحيث قد يكون في نعمة فينقلب إلى ضِدها، وقد يكون-أيضاً-في أمر يُحبه فإذا هو يصادِف ما يكره، وهكذا تَحديات الزمن وصُرُوف الدهر فالإنسان إذن عرضة لِهذه التقلبات ولكن مع ذلك فإنَّ المؤمن الواثق بالله-تبارك وتعالى-يلجأ إلى الله ويتوكَّل عليه، والله-تبارك وتعالى-لَم يكلِّف الناس عسيرا