سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 30 ربيع الأول 1424هـ - 1 جوان 2003م الوسواس صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

فالإنسان كثيراً ما يوقِعُه سوء الظن وهو ينشأ عن الوسوسة لأنه يخيل إليه أنّ كل أحد يضمر له الشر والحقيقة خلاف ذلك، وقد تكون هذه الوسوسة فيما يتعلق بأداء الواجبات، كثيراً ما تكون الوسوسة في الطهارة بحيث يشك الإنسان في طهارته ويتصور أنه لم يقم بالواجب في تطهير نفسه، قد تكون هذه الطهارة من النجاسات ويتصور دائماً أنه متلبس بالنجاسات فيحرص على أن يغسل جسده وأن يغسل ثيابه وأن يغسل فراشه وأن يغسل كل شيء من حوله، والإسلام قطع دابر ذلك إذ جعل الأمور محمولة على أصلها، والأصل في الأشياء الطهارة، وكذلك قد يكون الإنسان شاكاً في الطهارة من الحدث بحيث يرى أنه لو قام بما قام لم يوف الطهارة حقها فيتوَضَّأ المرار الكثيرة ويغتسل غُسل الواجب غسلاً مكررا، وهذا أيضاً مما قطع الإسلام دابره، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ لبدء الوضوء شيطان يسمى الولهان يولع الناس بالإسراف في استعمال الماء؛ وقد يتصور الإنسان في كل حين أنه أحدث وأن وضوءه انتقض .. هذه وسوسة، ودل الحديث الشريف على معالجة ذلك بحمل الشيء على أصله، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن أن ينفلت الإنسان من صلاته إذا شك في الحدث حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحا؛ وهكذا كل ما كان من هذا القبيل فإنه جعل الإسلام الحنيف له علاجا.

أيضا الوسوسة تكون في صلاة الإنسان بحيث يشك وهذا أمر قُطع دابره بعدم العودة إلى الركن بعد أن جاوز محله، إذا تَجَوَّز(1) الإنسان حداً من حدود الصلاة ثم شك هل فعل ذلك الشيء أو لم يفعل فإنه لا يعود إليه بعدما جاوزه بحد، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل، فالشك يُقطع دابره باليقين، باستصحاب الأصل .. بعدم الالتفات إلى هذه الشكوك بعد مجاوزة أماكنها؛ والله-تعالى-أعلم.

(1) -نطق الشيخ بهذه اللفظة " تَجَوَّزَ " هكذا، فليُتأمَّل مَعْنَاهَا.

٢٬٣٢٢ / ٧٬٩٢٠