15سأذ 7 ربيع الثاني 1424هـ - 8 جوان 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦وَصَفَهُنَّ الله-تبارك وتعالى-بِأنَّهنَّ لَسْنَ كَغَيْرِهِنَّ مِن النِّسَاء مع تَقْوَاهُنَّ لله - سبحانه وتعالى - .. وَجَّهَهُنَّ الله-تبارك وتعالى-إلى أن يَلْتَزِمْنَ الحِشْمَة والأدب والعَفَاف والطهارة والنَّزَاهَة والتَّرَفُّع وَأَلاَّ يَكونَ الخطابُ بَيْنَهُنَّ وبيْن الرِّجَال إلا خِطابا مُحَاطا بِسِيَاجٍ مِن هذه الأخلاقِ الرَّفِيعة والآدَابِ الفاضِلة، لئلا تَتَزَلْزَلَ نفسُ أحَدٍ مِن أولئك الذين في قُلُوبِهِم مَرَض، مع أنَّهُن في كَنَفِ بَيْتِ النُّبُوَّة، وَمَع أنَّهنَّ في مُجْتَمَعِ المهاجرين والأنصار والذين اتَّبَعوهُم بِإِحْسان .. الذين مَثَلُهُم في التَّوْرَاةِ والإنجيل، فكيف بِغَيْرِهِنَّ مِن النِّساء .. الله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفا - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفا خَبِيرا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآيات: 32-34 ] .. نَعَم .. هذا هو التَّوجِيهُ الرَّبانِي لِبَيْتِ النّبُوّة .. لِنِساءِ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَعَ كَونِهِنَّ أُمَّهاتٍ لِلمُؤمِنين ولكن هذه الأمومة لَم تَجْعَل الصِّلَةَ بيْنهُنَّ وبيْن المؤمنين صِلَةً مُبتَذَلَة .. صِلَةً تُتَعَدَّى فيها الحدود وَتُنْتَهَكُ فيها الحُرَم .. إنَّما هي صِلَة كما شاءَها الله تبارك وتعالى .. صِلَة مُقَدَّسَة ..