07سأذ 4 رمضان 1422هـ - 20 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢هذا مِمّا جاءت به السنّة، ولا يُمنَع الناس أن يَجمَعوا لِهذه الأسباب، بل وَرَد أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ مِن غيْر أيِّ عُذر مِن الأعذار ولكن كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: " أراد ألاّ يُحرِج أمّته " أراد أن يُعلِّمهم أنّ الجمْع يُباح لأجل رفْع الحرَج، فقد أخْرج الإمام الربيع في مسنده مِن طريق ابن عباس-رضي الله عنهما-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الظهر والعصر معا والمغرب والعِشاء الآخِرة معا مِن غيْر خوف ولا سفَر ولا سحاب ولا مَطَر، والحديث مروي عند الشيخين وغيرهما بلفظ: " صلّى الظهر والعصر مِن غيْر خوف ولا سفَر " وفي رواية: " مِن غيْر خوف ولا مَطَر "، والحديث عندهما مروي مِن طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أنّ عمرو قال لأبي الشعثاء رحمه الله: " يا أبا الشعثاء أظنّه أخّر الظهر وعجّل العصر " قال: " وأظنّه "، ومعنى ذلك أنّ رأي الإمام أبي الشعثاء-رحمه الله تعالى-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها بِحيث كانت هذه في آخر الوقت وهذه في أول الوقت، وهذا الذي سَمّاه كثير مِن علمائنا بالجمْع الصوري، ولكن ليس هنالك مِن دليل يَدلّ عليه، وإن قال ابن سَيِّد الناس: " جابر بن زيد هو راوي الحديث، وهو أعلم بِمعناه " لكن ليس فيه، وإنما قال ذلك ظنّا، ولم يَقل ذلك جزْما، فليس هنالك مِن دليل على أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ ذلك، وجاء في رواية الشيخين أنّ ابن عباس سُئِل: " ماذا أراد بذلك ؟ " أي الرسول-عليه أفضل الصلاة والسلام-فقال: " أراد ألاّ يُحْرِجَ أمّته ".