17سأذ 28 ربيع الثاني 1424هـ - 29 جوان 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٩ج: الإيمان بالقرآن أن يؤمن الإنسان بأن هذا القرآن هو كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّه اختتم الله-تعالى-به وحيه المنْزَل على أنبيائه كما اختتم أنبياءه ورسله بِمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأن كُلَّ ما في هذا القرآن إنَّما هو حق مِن عند الله، على أن هذا الإيمان يَجب أن يتجسد في الواقع بِحيث تكون الأعمال مُتَنَاغِيَة معه ومُتَجَاوِبَة معه، بِحيث لا يَعْمل الإنسان أيَّ عمل مِن الأعمال إلا وَهو تَجْسِيد لِهذا الإيمان كما يَدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ - تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [ سورة السجدة، الآيتان: 15-16 ]، و-كذلك-يَدلُّ عليه أن الله-تبارك وتعالى-قال في بَنِي إسرائيل الذي أخذوا ما حلَا لَهم مِن التَّوراة وأعرضوا عما لَم يَحلُ لَهم: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 85 ]، والآية الكريمة وإن كانت في بني إسرائيل إلا أن معنَاها ينطبق على هذه الأمة عندما تُعْرِض عما لَم يَحلُ لَهَا مِن القرآن الكريم، و-كذلك-يَدُل على هذا حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-عندما أبصرت امرأة وقد لبست الرَّقيق من الثياب فقالت: " ما آمنت بسورة النور امرأة تلبس هذه الثياب "، فهذا كُلُّه مِمَّا يدعو على أن الإيمان الحق بالقرآن يجب أن يتجسد في حياة المؤمن؛ والله-تعالى-أعلم.