18سأذ 6 جمادى الأولى 1424هـ - 6 جويلية 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٥وتعلّم القرآن وتَعْليمه لا ينحصران في تعلم تلاوته فحسب، وإنَّما في تعلم تلاوته وتَحفُّظِه وفي تعلم أحكامه ودارسة علومه، وَمِن المعلوم أنّ جميع العلوم مصدرها القرآن الكريم، فالعلوم الشرعية والأخلاقية والعلوم العَقَدِية وجميع ما فيه خير الدنيا وخير الآخرة إنَّما مصدره القرآن، ولذلك كان جديراً بالإنسان أن يَحرص على دراسة القرآن، وأن يحرص على تدريسه، فتعليم الناس العلم مِمَّا يَجعل حلقات هذه الأمّة متواصلة في سلسلة الخير، وذلك بأن يَأخُذَ آخِرُها عن أوَّلِها ويستمر فيها الخير إلى أن يَرِث الله الأرض ومِن عَلَيها، تصديقاً لِما جاء به الحديث الشريف عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام: ( يَحمل هذا العلم من كل خَلَف عدوله، ينفون عنه تَحْرِيف الغَالِين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين )، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يُبلَّغ عنه ولو آية، فقد قال: ( بلِّغوا عَنِّي وَلَو آية ) فرُبَّ مُبلَّغ أفقه من مستمع ).
وعلى أيّ حال؛ نَحن نوصي جميع إخواننا وأبنائنا أن يَحرِصوا على المسابقة في هذا الخير ودخول هذا المضمار، وألاَّ يتقاعسوا عنه، وأن يؤدوا عملهم بأحسن وجه، فإنّ في ذلك خيرهم في دينهم ودنياهم، والإنسان لا يدري مَتَى يُقبض عمره، فإنّ الإنسان يَمْرَح وَيَلْهُو غير دارٍ بأنّ هذه اللَّحظات التِي تَمُرُّ به تَنتَقِص من عمره، فاللَّحظات إنَّما هي عمر هذا الإنسان:
على لحظاتٍ يَنقُصُ العمرَ مرُّها … تُؤكِّدُ آمالَ البقاءِ وتزيدُ