19سأذ 13 جمادى الأولى 1424هـ - 13 جويلية 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٢١أي هل هم من صِنْف الفقراء والمساكين أو لا ؟ فإن تَحقَّقَ منهم بأنَّهم مِن هذا الفريق فليدفعه إليهم ولا حاجة لأن يُخبِرَهم بأنَّه أَخذه مِن كذا أو أنَّه لَزِمَه بسبب كذا أو ما شابه ذلك من الوُجُوه ولاسيما إذا كان ذلك بسبب سرقة أو ما شابه ذلك، فإنَّ الإنسان ينبغي لَه أن يسْتَتِر بسِتْرِ الله-تبارك وتعالى-عليه ولا ينبغي له أن يُبْدِيَ صفحته أمام النَّاس بأنَّه كان قد فعل كذا وكان قد فَعَل كذا فهَذَا مِمَّا وَرَدَ النهي عنه، وهكذا-كما ذكرنَاه-بالنِّسبة إلى اللُّقَطَة فإنَّ الإنسان إذا وَجَدَ شيئا مِن المال أو مَا شابه ذلك .. أي مِن الأمور التِي تُلْتَقَط وكانت لَه عَلامَة أو عَلامَات يُمكِن أن يُعرِّفَها .. طبعا لابد من أنَّه توجَد هنالك أشياء تَشْتَرِك مع هذا الشيء في تلك العلامات ولكن هنالِك أمُور يُمكن أن يستطيع الإنسان أن يَعْرِف ذَلك الرَّجل أو ذلك الشخص الذي ادَّعَى ذلك هل هو صَادق في دَعْوَاه أَو أَنَّه كَاذِب ويَكُون ذلِك بالاختبار بسؤاله عن بعض الأمور التِي يستطيع أن يطمَئِنّ الإنسان بواسِطَتها بأن ذلك الشخص صاحب ذلك المَال حَقًا، فإن لَم يَجد لَه صاحبا أوكان ذلك الشيء مِمَّا لا يُمكِن أن يقوم بِتَعْرِيفِه قلنا إنَّه الأَفْضَل لَه إن لَم يكن فقيرا أن يدفعه إلى الفقراء ولا يلزمه أن يقوم بإخبارهم بِأنَّ هَذَا قَد وَجَده أو ما شابه ذلك بل إذا دَفَعَه إليهم وهو مُطْمئِن بأنَّهم مِن الفقراء فلا شيء عليه وإن أخذه ذلك الشخص لنفسه بِشَرْط أن يكون قَبْل قَد أَخَذَه بنية حِفْظِه لصاحبه لا أنَّه أخذه لنفسه .. فإن أخذه من قَبْل بِنِية حِفظه ثم لَم يَجد له صاحبا فله أن يأخُذَه لنفسه ولو كان غَنِيا عند طائفة مِن أهل العلم، وهو الذي يُؤَيِّده الدَّليل الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.