20سأذ 20 جمادى الأولى 1424هـ - 20 جويلية 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٥وهكذا نَحن إذا جئنا إلى أتباع كَافَّة المذاهب الإسلامية قاطبة فإننا سَنَجد بعض الأحاديث قد عزَبت على بعض أهل العلم وعلى كبارهم، فما من عالم إلا وَقد تَخْفَى عليه بعض الأحاديث عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وإذَا ثَبَتت لغير أولئك العلماء فَلاَبد مِن أَن يأخذوا بتلك الأحاديث مع احترامهم وإجلالِهم وتبجيلهم لأولئك الذين لَم يقولوا بتلك الأحاديث وبَحثهم عن عذر لأولئك العلماء لأنَّه لا يُوجد عالم يتَّقي مولاه-سبحانه وتعالى-ويُمكن أن يَتْرك حديثا ثابتا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إلا لعذر شرعي إمَّا لعدم اطلاعه-كما قلت-وإمَّا لِوجود مُعَارض يُعَارِضُه وَيَرَى بِأنَّه يَرْجُحُ عليه وإن كان غيره يُخَالِفُه في ذلك .. إذن على الإنسان أن يبحث عن أمور دينه وأن يسأل أهل العلم فيما خفي عليه، وليس له أن يأخذ بالأقوال الضَّعيفة إذا ثبتت الأدلة التي تَدل على خلاف تلك الأَقوال .. أيْ إذا صحت بعض الأحاديث التي تَدل على خلاف تلك الأقوال الضعيفة وإن كانت تلك الأقوال مشهورة عند المتقدمين-مثلا-وقد أحسن الإمام نُور الدين-رحمه الله تبارك وتعالى-حيث قال:
وربَّما أُخَالِفُ المشهورَا *** وأذْكُرن ما لَم يكن مذكورا