سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 27 جمادى الأولى 1424هـ - 27 جويلية 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: إن الزواج رابطة مقدَّسة، وهو مَحْضَن للأسرة التي تَنشأ في أَكْنَافِه وَتُحَاط برعايَتِه، ومن المعلوم أن الله-تبارك وتعالى-كرّم هذا الإنسان تكريماً، وَجَعَلَه خليفة في الأرض فلذلك جعل له مزايا لا توجد في غيره مِن الكائنات الأخرى، ومِن هنا كان هَذَا اللِّقَاء الفِطري بين الذكور والإناث مُحاطاً في الشريعة الإسلامية بسيَّاج مِن الأخلاق مِن أَجل أن يكون هَذَا اللِّقاء بَنَّاء، ومِن أجل أن تُبْنَى حَياة مَدَنِيَّة، ومن أجل أن يَحصل التَّرابط بين الجنس البشري لا بين المتلاقيين-وهُما الرَّجل والمرأة-فحسب بل بين أسرَتَيْهِما أيضاً، لِمَا يَحصل مِن التَّرابط مِن خلال هذه المصاهرة التي تشد كل واحد مِن أفراد الأسرتين إلى الأسرة الأخرى حتى تندمج الأسرتان كأسرة واحدة ويكون التَّلاقي وتكون المودَّة والرَّحْمة، وهذا أمر فيه منفعة للكل فيجب أن يُستغل استغلالاً جيداً لا استغلالاً دنيئاً، ومعنى ذلك مِن الواجب أن تُهَيَّأ الفُرَص لِهذا اللِّقاء بين الشباب والفتيات في إطار الفضيلة والحِشْمة والآداب والأخلاق، وأن لا تُوضَع العراقيل أمَامه مِن خلال إغلاء المهور، فإن غلاء المهور وبال على الكل، وبال على الشَّاب الذي يتطلع إلى أن يُعِفَّ نفسه بالزَّواج الشَّرْعِي، ووبال على الفتاة التي تتطلع-أيضاً-إلى هذا الغرض نفسه فتجد نفسها في حَيِّز يُحال فيه بينها وبين قضاء هذه الرَّغبة بسبب ما في نفس وليها من الجشع بِحيث يريد أن يُثْرِي على حسابِها، وأن يَحُول بينها وبين رغبتها حتى يَتَمَكن من الوصول هو إلى رغبته في المال، وهذا أمر غير جائز، على أن هذه الصَّدُقَات ليست هي لأولياء أمور النِّساء وإنَّما هي للنساء، فالله-تبارك وتعالى-لَم يقل وآتوا أوليائهن صدقاتِهن نِحْلَة، وإنَّما قال: ﴿ وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ﴾ [

٢٬٤٦٨ / ٧٬٩٢٠