21سأذ 27 جمادى الأولى 1424هـ - 27 جويلية 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٥ومِن أجل التنبيه-والناس أقبلوا على الزَّواج بطريقة جماعية وحصل التَّرَابط-على حقيقة العلاقة الزَّوْجية أريد أن أنبه بأن هذه العلاقة علاقة مقدَّسة، وأن على كلا طرفيها أن يَرعى حقها، وأن يَرعى هذا الرباط المقدس، وأن يَحرص على المحافظة عليه حتى لا يكون عُرْضَة للحَل، فإن الزواج نِعمة والطلاق نِقْمة، إذ قد يكون الطلاق نقمة على الأولاد بعد أن يَحصنوا، لذلك كان على كل واحد مِن الزَّوْجين أن يَرْعَى حق الآخر، فالله-تبارك وتعالى-فَرَضَ حقوقاً للرِّجال على النساء، وفرض حقوقاً للنساء على الرجال، وسوّى ما بين هذه الحقوق عندما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [ سورة البقرة، مِن الآية: 228 ] أي لَهن مِن الحقوق عليهم مثل الذي لَهم عليهن بالمعروف، وإنَّما للرِّجال عليهن درجة القوامة لأجل الخصائص الفطرية الموجودة في الرَّجل دون المرأة، فلذلك على كل واحد منهم أن يرعى هذه الحقوق، وأن يَحْرص على استمرار هذا الرباط، وعلى الرجال أن يدركوا بأنَّهم عندما خوّل الله إليهم أمر القوامة عليهم أن يتحملوا وأن يَسُوسوا هذه الحياة الزوجية بِرفق، وأن يسوسوا هذه الحياة الزَّوجية بِلطف لا بعنف وَشِدَّة، فإن الرِّفق ما دخل شيئا إلا زانه، والعنف ما دخل شيئاً إلا شَانَه، هذا مِن ناحية ومن ناحية أخرى عليهم أن يُدركوا أن النساء اللواتي تزوجوا بِهن أَصْبَحن جزءاً من كيان يَجمع بينهن وبينهم وهم الجزء الآخر، فمعنى ذلك أن الزوجين يشكلان حقيقة واحدة، الرَّجل جزء منها والمرأة جزء منها، فكأنَّما هو بعضٌ مِن هذه الحقيقة وهي بعضٌ منها وهذا ما يُوحي به قول الله تعالى: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعض ﴾ [ سورة النساء، مِن الآية: 21 ]، وَقوله: ﴿ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعض ﴾ يَدُل على هذا الاندماج ما بين الزوجين في إطار الحياة الزوجية،