سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 4 جمادى الثانية 1424هـ - 3 أوت 2003م الوصية طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٠

إنما قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ يدل على تأكيده، إذ كل واحد يجب عليه أن يحرص بأن يكون من المتقين؛ فإذن وصية الأقربين واجبة .. الذين لا يرثون؛ وكثير من الناس يقعون في الخطإ فيقولون بأنّ الوصية لفقراء الأقربين، وهي ليست لفقراء الأقربين، وإنما هي للأقربين فقراء كانوا أو أغنياء، إذ لا عبرة بالفقر والغنى، وإنما هي حق واجب، لأنّ الله تبارك وتعالى جعلها صِلة بعد الممات، فكما أنّ على القريب أن يصل قريبه في حياته كذلك عليه أن يصله أيضا بعد مماته، ومما يدل على هذا أنّ طائفة من العلماء ذهبت إلى أنّ من أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين قالوا بأنّ الوصية إنما تكون للأقربين، هذا القول روي عن طاؤوس، وروي عن الحسن، وروي عن قتادة، وروي عن جابر بن زيد، وروي عن جماعة آخرين؛ وروي عن الإمام أبي الشعثاء رحمه الله وعن طائفة من أولئك العلماء بأنّ الأقربين يعطون الثلث؛ والذي ذهب إليه أكثر أصحابنا بأنّ الأقربين إنما يعطون الثلثين ومن أوصى لهم من غير الأقربين من الفقراء وغيرهم إنما يعطون الثلث .. هذا رأي أكثر أصحابنا إلا الإمام السالمي رحمه الله فإنه قال-حسبما ذهب إليه في " المدارج "-بأنّ الوصية تُنفَّذ كما هي ويتحمل هو تبعة مخالفته لحكم الشرع؛ ولعل الذين ذهبوا إلى الرأي الأول رأوا العمل بما دل عليه الحديث الشريف .. لعلهم يستدلون بالحديث الشريف: ( من عمِل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )؛ أما بقية علماء الأمة فإنهم قالوا بأنه بئس ما فعل إن أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين ولكن مع ذلك فإنّ هذه الوصية تنفذ كما أوصى بها ولا تبدل عما جاء به نص وصيته ..

٢٬٤٩٦ / ٧٬٩٢٠