22سأذ 4 جمادى الثانية 1424هـ - 3 أوت 2003م الوصية طبعت
الجزء ١ · صفحة ١١هكذا؛ وكذلك تجب الوصية على من كان عليه حق لم يتمكن من أدائه في حياته، كأن يكون عليه دين، أو أن يكون عليه صداق غائب لامرأته، أو أن تكون عليه تبعة من وجه من الوجوه كأن يكون عليه ضمان لأحد من الناس سواء كان ضمانا يتعلق بمال أو كان ضمانا يتعلق بعرض وذلك بأن يكون قد انتهك عرضا والعياذ بالله، بأن يكون مثلا جنى على امرأة أو جنى على رجل فيما يتعلق بشرفهما وعرضهما فلابد من التخلص إليهما، فهذه من الحقوق الواجبة التي إن لم يتمكن من التخلص في حياته منها يجب عليه أن يوصي بها لتُنفذ بعد مماته؛ والله تعالى أعلم.
س8: ما حكم التعامل مع الكفار في العقود التي تُخالف الشرع وهي تُقَر في قانونهم ؟
ج: العبرة بموافقة الشريعة لا بمخالفتها، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )، ويقول: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )؛ والله تعالى يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 49 ]، فإذن يجب على المسلم أن يَتقيد بالأحكام الشرعية وألاّ يَخرج عنها .. عندما حرّم الله تعالى الربا لم يُحرّمه في التعامل بين المسلمين فحسب وإنما حرّمه في التعامل بين المسلمين وغيرهم، فهو حرام سواء كان بين مسلم ومسلم، أو كان بين مسلم وكافر .. لا عبرة بالكفر .. لا يُؤثّر الكفر شيئا هنا .. هب أنّ هذا الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة كما يقول البعض-ونحن لا نقول ذلك، بل نقول: هو مخاطب-ولكن هذا المسلم أليس هو مخاطبا ؟! فكيف يُسقَط عنه الحكم الشرعي ويقال بأنه يجوز أن يَتعامل في إطار حكم غير شرعي .. حكم لا يُقَر في الإسلام ؟! ؛ والله تعالى أعلم.