22سأذ 4 جمادى الثانية 1424هـ - 3 أوت 2003م الوصية طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: هذا هو الأمر الخطير، فإنّ الوصية إنما هي طاعة وقربة، وليست الوصية معصية ومجانَبة لحكم الله تعالى، ولذلك شدّد الحديث الشريف في هذا الأمر تشديدا بالغا، فقد أخرج الدارقطني-من طريق ابن عباس رضي الله عنهما-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الإضرار في الوصية من الكبائر ) .. أي مُضارَّة الإنسان لورثته بأن يوصي لأحد بقصد حرمان الورثة، وكذلك جاء في الحديث-الذي أخرجه أبو داؤود من طريق أبي هريرة-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( إنّ الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين عاما حتى إذا حضرتهما الوفاة ضارَّا في وصيتهما فتكون لهما النار ) .. معنى ذلك أنّ هذه كبيرة خطيرة توجب عذاب النار والعياذ بالله؛ والقرآن قبل ذلك هو أصرح وهو أدل ما يكون، إذ الله تعالى قال: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [ سورة النساء، الآيتان: 13-14 ] .. هذا وعيد على تغيير حكم الله تبارك وتعالى ولو بالتحايل، وهذه حدود الله، ومن يتعد حدود ويعص ربه - سبحانه وتعالى - فله عذاب النار خالدا فيه والعياذ بالله.
س18: كثير من الناس يؤخرون أفعال البر إلى وصاياهم، فهل للوصية ميزة في مزيد الثواب ؟