08سأذ 5 رمضان 1422هـ - 21 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٧نعم جاء حديث مرويّ عن رسول الله-صلى الله وسلم وبارك عليه-أنّ من كان في يده شيء من الطعام-أو الشراب بالطبع-فإنّ له أن يأكل، ولكن هذا الحديث وإن جاء من طرق متعدّدة وادعى بعضهم أنه يصل إلى درجة الحسن أو الصحيح بمجموع تلك الطرق فإنه في حقيقة الواقع معارِض لكتاب الله-تبارك وتعالى-ولسنّة رسوله-صلى الله وسلم وبارك عليه-الصحيحة الثابتة ثبوتا أوضح من شمس الظهيرة، وما كان معارِضا لكتاب الله ولسنّة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فإنه لابد من أن يُحكم ببطلانه وأنه لا يثبت عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بحال من الأحوال اللهم إلا إذا كان ذلك الدليل سابقا على نزول الكتاب أو السنّة الصحيحة، وهذا الحديث ليس من ذلك القبيل فهو في حقيقة الواقع حديث باطل لا يصح ولا عبرة بتعدد طرقه، وكثير من المحدثين من المتأخرين يحكمون بصحة بعض الأحاديث نظرا إلى وجود بعض الطرق لذلك الحديث ولكن في حقيقة الواقع لابد من أن ينظر إلى بقية الشروط المشترطة لصحة الحديث ومن أهم تلك الشروط عدم الشذوذ وعدم العلّة التي تقدح في صحة ذلك الحديث المروي، وإذا كان يُحكم بشذوذ الحديث وعدم ثبوته بمجرد مخالفة الراوي ولو كان ثقة لمن هو أوثق منه فلابد من أن يُحكم بكذبه إذا خالف الكتاب العزيز وخالف السنّة الصحيحة الثابتة المشهورة بل التي تكاد تصل إلى حدّ التواتر، ولا حاجة للبحث في تواترها وعدم ذلك لأنّ دلالة القرآن واضحة جليّة وإن كنتُ لا أقول بالإطلاق في القضية التي ذكرتُها سابقا وهي أنّ الحديث إذا خالف راويه الثقة لمن هو أوثق منه أنه يُحكم بشذوذ رواية الثقة ..