08سأذ 5 رمضان 1422هـ - 21 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠وبمناسبة ذكر الحديث السابق الذي صحّحه من صحّحه فإنني أحثّ الناس على عدم التعجّل في اتباع تصحيحات كثير من الناس وتحسيناتهم، فإنّ كثيرا من الناس لا ينظرون إلى متون الأحاديث وإنما يكتفون بالأسانيد؛ كما أنني-أيضا-أحثّ أولئك الذين يتعجّلون في ردّ الأحاديث بمجرد مخالفتها لبعض الآيات أو لبعض الأحاديث بحسب زعمهم، وأتوا بسبب عدم فقههم في كتاب الله تعالى وفي سنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فليس كل حديث يظهر في بداية الأمر أنه مخالف لكتاب الله أو لسنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحكم بكذبه ووضعه .. كلا، بل لابد من النظر في ذلك جيدا، ولا يتمكن من ذلك إلا الراسخون في العلم، فتكذيب حديث ثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ليس بالأمر الهيّن، والحكم بثبوت حديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهو لا يثبت عنه ليس بالأمر السهل، فهذه الأمور لابد من أن يحكم فيها أولئك الراسخون في علم الأصول وفي علم الحديث مع معرفة كبيرة بعلم الفقه بعد التأنّي والتمحيص والبحث، وكثير من الناس-كما قلتُ-أخذوا يفرّطون في مثل هذه الأمور ويحكمون بعجلة شديدة .. يحكمون بثبوت الأحاديث وبعضهم بعدم ثبوتها من غير التروّي والنظر والتمحيص، وكثير منهم همّتهم تحقيق الكتب ويستعجلون في ذلك كثيرا جدا ويحكمون بثبوت أو بعدم ثبوت بعض الأحاديث مع أنّ الواقع بخلاف ذلك، فحديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ليس بالأمر السهل .. يُحكم بصحته أو بثبوته مع أنه قد يكون بخلاف ذلك .. نعم التصحيح والتضعيف حكم ظني، ومهما فعل الإنسان لابد من أن يقع في بعض أحكامه الخطأ ولكن نسبة الخطأ تختلف بين خطأ العالم الذي يحكم بحجة نيّرة وبين خطإ بعض الناس كما هو معلوم، ولا أريد أن أطيل في هذه القضية فإنّ ذلك مما لا تتسع له هذه العجالة، وله وقت آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى؛ والله-تعالى-أعلم.