سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 10 رجب 1424هـ - 7 سبتمبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

والنبي - صلى الله عليه وسلم - بقدر ما كان يتفاءل كان لا يتطير أي لا يتشاءم، كان بعيداً كل البعد عن التطير، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - فيما وصّى به أمّته: ( وإذا تطيرتم فلا ترجعوا )، ثم قال بعد ذكر وصاياه: ( وذلك آية ما بين المؤمن والمنافق )، فالإنسان لا يتطير-أي الإنسان المؤمن-وإنما يتفاءل يحب الفأل الحسن كما كان شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويرضى بقسمة الله، ويحرص دائماً على أن لا يكون متردداً عندما يريد الإقدام على خير، فهذا هو الذي أراه فيما يتعلق باستشراف الغيب من خلال مراجعة الإنسان لشيء مما جاء في القرآن.

س2: كيف يستطيع الإنسان أن تكون من صفته حسن الظن ؟

ج: نعم، الظن الحسن من شأن المسلم، المسلم دائماً حريص على أن يظن بالناس ظناً حسناً جميلا، فإن المسلم كسائر البشر، من شأن الإنسان أن ينظر إلى غيره من خلال نظرته إلى نفسه، فلذلك يرى أنه يحب الخير للناس ويسعى في مصالح الناس، ولا يحب أن يضر الناس في أنفسهم ولا في أموالهم فلذلك يظن بغيره مثلما يرى نفسه عليه، أما من كان بخلاف ذلك فإنه أيضاً ينظر إلى غيره من خلال نظره إلى نفسه، لأن نظرة الإنسان إلى الغير تنعكس على نفسه فيرى الغير من خلال نفسه، وفي هذا يقول الشاعر:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه.. وأصبح في ليل من الشك مظلم

وعادى محبيه بقول عداته.... إلى آخر ما قاله.

وعلى أي حال نجد نحن في الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الإنسان مأمور ولو ظن الظنون أن لا يجزم، لأن من شأن الإنسان أن تختمر في نفسه آراء وأفكار وتعتمل في داخله ظنون وظنون ولكن مع ذلك عليه أن لا يقطع، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضمن وصاياه لأمّته: ( وإذا ظننتم فلا تحققوا )، ثم قال: ( وذلك آية ما بين المؤمن والمنافق ). فمعنى ذلك أن المؤمن وإن ظن الظنون لا يجزم بها، بخلاف المنافق.

٢٬٥٧٣ / ٧٬٩٢٠