26سأذ 10 رجب 1424هـ - 7 سبتمبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦على أن القرآن الكريم حذّر من الاندفاع وراء الظنون فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ … ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 12 ]، فالإنسان مأمور بأن يحسن الظن.
هذا ولا يعني هذا بحال من الأحوال فوات الحزم، فإن من شأن المسلم أن يكون حازماً بحيث لا يُخدع، المؤمن لا يُخدع: ( لست بالخِبِ ولا الخِبُ يخدعني ) من شأن المؤمن أن يكون يقظاً، فالناس تتفاوت أحوالهم، قد يكون الإنسان سوء صنيعه مدعاة لسوء الظن به، وفي الأثر المروي عن عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-جاء: ( مَن رأينا فيه خيرا قلنا فيه خيرا وظننا فيه خيرا وتوليناه، ومن رأينا منه شرا قلنا فيه شرا وظننا فيه شرا وتبرأنا منه )، فالإنسان على أي حال يُظن به ما هو مألوف منه، فإن كان أُلف منه الخير فيجب أن يظن به الخير، أما إن كان بخلاف ذلك فإنه لا حرج على الإنسان إن ظن بالفاسق ظنون السوء لأن من شأن الفاسق أن تصدر تلكم المظنونات منه فهكذا.
س: هل هذا هو تفسير كلمة ﴿ بَعْضَ ﴾ في قوله تعالى: ﴿ … إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ … ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 12 ] أم لها تفسير آخر ؟
ج: لا، بعض يعني مثل هكذا، قد يظن الإنسان الظن السيء بمن لا يستحق ذلك،ولكن مع ذلك قد يكون ظنه ظناً حسناً في حق من هو جدير بأن يُحسن به الظن، وقد يكون أيضاً ظناً سيئاً في حق من هو جدير بذلك ولا يلام على ذلك.