سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

29سأذ 9 شعبان 1424هـ - 5 أكتوبر 2003م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

ومنهم من حكم بنُكارَته أو شُذوذِه، وممن صنع ذلك عبد الرحمن بن مهدي وابن معين وأحمد وأبو زُرْعَة الرّازي وابن رَجَب، وجماعة؛ وهو الذي أذهب إليه، فأرى أنّ هذا الحديث شاذّ على أحسن الأحوال، لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لمعارضته لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق صحيح ثابت لا خلاف بين أهل العلم في ثبوته-من أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصوم شهر شعبان أو كان يصوم أكثر شهر شعبان، فصلوات الله وسلامه عليه كان يصوم أكثر شهر شعبان.

والذين قالوا بثبوت هذا الحديث اختلفوا في معناه:

منهم من ذهب إلى أنه يُنهى عن صيام اليوم السادس عشر فقط، وهذا هو الذي ذهب إليه ابن حزم.

ومنهم من ذهب إلى أنّ هذا النهي ينطبق على من صامه من أجل مراعاة رمضان.

ومنهم من ذهب إلى أنّ ذلك ينطبق على من كان يُضعِفه الصيام عن صيام شهر رمضان.

ولكنّ الحديث-كما قلتُ-لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو من طريق ضعيفة، تكلم بعض أهل العلم فيها، وتقوية راويها في حقيقة الواقع لا تفيد، أوّلا أنّ ذلك الراوي مختلَف فيه بين أهل العلم، وثانيا أنّ صحة الإسناد-على تقدير صحة الإسناد-لا تكفي للحكم على الحديث بالثبوت بل لابد من توافر بعض الشروط الأخرى ومن جملتها عدم الشذوذ والعِلّة، والحديث ها هنا شاذٌّ مُعَلّ، لمخالفته للصحيح الثابت من فِعل رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، على أنّ ذلك الراوي فيه كلام كما قلتُ.

٢٬٦٢٠ / ٧٬٩٢٠