29سأذ 9 شعبان 1424هـ - 5 أكتوبر 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١١ج: ينبغي للإنسان أن يُسارِع إلى الخير وأن يُبَادِر إلى ذلك لأنَّه لا يدري إلى متى سَيَعيش في هذه الحياة فلا يَمْلك أحد مِن الناس بأنَّه سَيَعيش إلى الشهر الفلاني أو إلى الشهر الذي يَلِيه أو ما شابه ذلك و: ﴿ … عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُم … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 185 ] ولو كان الإنسان صغيرا، فالموت يَخْتَطِف الصغير في كثيرٍ مِن الأحيان قبل أَبِيهِ أو قَبْلَ جَدِّه .. وهكذا كَمَا هو مُشَاهَد معلوم، فينبغي للإنسان أن يُسَارِع إلى قضاء ما عليه مِن الصيام، وإذا تأخَّر كثيرا ليس له أن يُؤَخِّر ذلك إلى أن يأتي شهر رمضان مِن السَّنَة التي تَلِي تلك السنَة التي أفطر فيها، والسيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-إنَّما كانت تؤخِّر الصيام إلى شهر شعبان مُرَاعَاةً لِحَال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. كانت تُرَاعي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ومع ذلك كانت لا تُؤَخِّر ذلك حتى يأتي رمضان مِن السَّنَة الآتية، فينبغي للإنسان أن لا يُفَرِّط في القضاء، وكثير مِن الناس يؤخِّرُون القَضَاء ثُم تَعْرِض للواحد الحاجة قد يُسافر وَقد يَمْرَض وقد تَحمِل المرأة وَقَد تَضَع أو ما شابه ذلك ولا يتمكَّنُون بعد ذلك مِن القَضَاء حتى يأتي رمضان، ومنهم مَن يَنْسَى ذلك إلى غير ذلك مِن الأمور، وقد يأتي كثيرٌ مِن الناس يسأل عن القضاء في شهر رمضان مِن السنة الآتية أو بعد ذلك وما شابه ذلك، فلا ينبغي للإنسان أن يُفَرِّط في أَمْر واجب عليه، وكذلك إذا مات شخص قريب للإنسان ينبغِي لَه .. لا أقول ذلك على الإيجاب-كما ذهب إليه جَماعة-ولكن نقول إنَّه لا ينبغي للإنسان أن يفرِّط فيه .. إذا مات له شخص قريب ينبغي له أن يقوم بالقضاء عنه بشرط أن يكون ذلك الشخص المُتَوَفَّى قادِرا على الصيام في شهر رمضان الذي أفطر فيه ..