30سأذ 16 شعبان 1424هـ - 12 أكتوبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١١وأمَّا قطعية الدلالة فقطعية الدلالة إنَّما تكون بكون الدليل نصاً، لأن الدليل إن كان غير نَص وذلك بأن يكون ظاهراً-مثلاً-فدلالته لا تكون دلالة قطعية حتى ولو كان متنه متناً قطعياً، فظواهر(1) القرآن الكريم وظواهر الحديث المتواتر ليست قطعية، فـ-مثلاً-بالقرآن الكريم عمومات، هذه العمومات خُصِّصت بِمُخَصِّصَات متعددة فلذلك لا تُعتَبَر قطعية لأنَّها يدخل عليها التخصيص، والعلماء قالوا بِأنَّه مَا مِن عُمُوم إلا وقد خُصص مَا عَدَا عمومات معينة وهي العمومات التي لا يُمكن أن يَدْخُلَها التَّخصيص لاستحالة تَخْصِيصِها، كقول الله تبارك وتعالى: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه … ﴾ [ سورة المؤمنون، من الآية: 91 ]، وقوله سبحانه: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ [ سورة الاخلاص، الآيتان: 3-4 ]، وقول " لا إله إلا الله " وأمثال ذلك، فإن هذه عمومات قطعية لاستحالة تَخصيصها بأي مُخَصِّص كان؛ أمَّا العمومات الشَّرعية التي هي مصدر الاستدلال الفقهي فإنَّها لا يَكَاد يَسْلم عموم منها مِن تَخْصِيص، فلذلك تُخَصَّصُ هذه العمومات بالأحاديث الآحادية، وَتُخَصَّص بالقياس، وتُخَصَّص بِمَفُهوم المخَالَفَة، وَتُخَصَّص بمخصصات كثيرة، مثال ذلك قول الله-تبارك وتعالى-بعدما ذَكَرَ مَا ذَكر من المحارم: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ [ سورة النساء: من الآية: 24 ]، فإن هذا عام وقد وَرَدَ تَخْصِيصه في السنَّة النَّبَوِيَّة بِحيث جاءت السنَّة بالمنع مِن الجمع بين المرأة وعمَّتِهَا والمرأة وَخَالَتها، فلا تُنْكَح الصُّغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصُّغرى، وكذلك جاء في الأحاديث الكثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلحاق كُلِّ ما يَحْرُم مِثْلُه مِن النَّسَب ..
(1) -انقطاع طفيف في الشريط. فلينظر من الفيديو