سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 16 شعبان 1424هـ - 12 أكتوبر 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٣

فاجترَاء أيِّ أحد عَلَى تضليل أحد بسبب مُخَالَفَته إياه في الرأي، ومسائل الرأي غير مسائل الدِّين، لأن مسائل الدِّين ما ثبتت الدلالة عليها بطريق القطع، اجتراء النَّاس على تضليل بعضهم بعضاً في ذلك أَمْرٌ فيه خطورة كبيرة لأنَّه تَجَنٍ على الدين وتَجَنٍ على الأمَّة وَسَعي بالفساد في الأرض لأنَّه يُؤَدِّي إلى القطيعة مَا بَين هذه الأمة التِي فرض الله-تبارك وتعالى-عليها أن تكون أمَّة واحدة؛ على أنَّ وحدة الأمَّة مَطْلَب إسلامي يَتَمَنَّاه كل أحد مِن المسلمين، فأولئك الذين يُقَطِّعُون أَوْصَال الأمَّة بالتَّضْلِيل والتَّفْسِيق والتَّبْدِيع في غير مَا قَامَت عليه الأدَّلة النَّصِّيَة القطعية إنَّما هُم يُخَيِّبون أمَل هؤلاء الذين يَتَطَلَّعُون إلى وحدة الأمة كما أنَّهم يُمَهِّدون لأعداء الإسلام لأن يَحتلوا هذه الأمة ويدوسوا كرامتها وَيُنَفِّذُوا إرادتَهم فيها، إذْ عَدُوُّ الإسلام إنَّما يَجِد الفُرْصَة للانقضاض على الأمة الإسلامية بسبب تَشَتُّتِها واختلاف كَلِمَتِهَا، إذْ التَّشَتُّتُ يُؤَدِي إلى الضَّعف والوَهَن، الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [ سورة الأنفال، من الآية: 46 ]، وَنَحن نَرَى أن الله - سبحانه وتعالى - يدعو في كتابه الكريم إلى تَوَحُّد الأمة كما يدعوها إلى توحيده-تَعَالى-فهو يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 102، ومن الآية: 103 ]، ثم إنَّه يُحَذِّر الأمة أن تَتَفَرَّقَ بِها السُّبُل كَمَا تَفَرَّقَت بالأمم السَّابقة فيقول: ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ سورة آل عمران،

٢٬٦٤٤ / ٧٬٩٢٠