سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 16 شعبان 1424هـ - 12 أكتوبر 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٥

أيْ عليها أن تُفَرِّق بين الأصول وبين الفُرُوع، وأن تُفَرِّق بين الكليات وبين الجزئيات، وأن تُفَرِّق بين الدِّين والرأي، إذ الدِّين ما كان قطعاً مِن عند الله أو بِنَصِّ ثابت بالقطع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أمَّا الرأي فهو ما يكون مِن قبل العلماء بسبب نَظَرِهم في الأدِلَّة، على أنَّ الاختلاف في الرأي أمرٌ أُقر مِن قِبَل الله ومِن قِبَل رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فالله - سبحانه وتعالى - أَقَرَّ المسلمين على اختلافهم في رأيِهم في نَخِيل بَنِي النَّضِير عندما أنزل قوله: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّه ﴾ [ سورة الحشر، من الآية: 5 ]، وكذلك أَقَرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه-رضي الله تعالى عنهم-عَلَى الاختلاف في فَهْم معنِى قوله لَهم عندما قال لَهم: ( لا تُصَلوا العصر إلا في بَنِي قريظة ) ففهم بعضهم أن الصلاة يَجب أن تكون في بني قُرَيْظَة مهما كان مِن تَأخيرها عن وقتها الموقوت لَها حتى وَلَو كان ذلك بعد مُضِيِّ وقتها بزمن طويل، ومِنْهم مَن فهم أن المراد بِهذا المُسَارعة للذَّهَاب إلى بَنِي قُرَيْظَة حتى يَحرص الكل على أن تكون الصلاة عندهم، وقد اختلفوا فيما بينهم، فمنهم مَن صلى قبل ذلك عندما خَشِي فوات الوقت، ومنهم مَن أخر الصلاة إلى أن وصل إلى عند بَنِي قريظة فأقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء وهؤلاء على ما فهموا لأجل أن يكون في ذلك مَجال للاجتهاد مِن قبل هذه الأمَّة، فالقضايا الاجتهادية قَضَايَا يَجب أن يفهمها النَّاس على أنَّها ليست مثاراً للجدل ومثاراً للخلاف ومثاراً للتَّنَازُع والتَّشَتُّت فيما بينَهُم، إنَّما على الكل أن يَحرص على أن يَتَمَسَّك بكتاب الله، وبِالثَّابِت الصحيح مِن سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنْ لاَ يَكُون غَرَض أيِّ أحد مِنْهُم أن يُخَالف حُكْماً مِن

٢٬٦٤٦ / ٧٬٩٢٠