11سأذ 8 رمضان 1422هـ - 24 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ٣ج: إنَّ الإسلام هو رسالة الله إلى خَلْقِه .. هو نِظام هذا الكون المُسْتَمَد من تَعاليم الحق - سبحانه وتعالى - وَوَحْيِه، الإسلام هو الذي يُؤَدِّي إلى الانسجام بين الجوانب المختلِفَة في الإنسان .. بين الرُّوح والجسم والعقل والقلب والفِكر والوُجْدَان والضمير والغَرَائز، وهو الذي يُؤدي إلى التَّنَاسُق والانسجام بين هذا الإنسان الذي استَخْلَفَه الله-تعالى-في هذه الأرض-وهي جزء مِن هذا الكون-وبين هذا الكون الواسِع الأرجاء المتَرَامِي الأطراف الذي يُسَبِّح كله بِحمد الله ويَخضع ساجدا لِجلال الله، والإسلام يُعْنَى بِهذه الصِّلة .. صِلة المخلوق بالخالق وصِلة المخلوق بِبَنِي جِنسه وصلة هذا الإنسان بِجميع أجزاء الكون التي تُشَارِكه الوُجُود في هذه الساحات الواسعة مِن هذا الوُجُود، لذلك كان الإسلام يَتَناول جَميع جَوَانِب الحياة سواء ما يتعلَّق منها بالعبادات أو ما يتعلَّق بالأخلاق أو ما يتعلَّق بالمعاملات أو ما يتعلَّق بأيِّ جانب من جوانب العمل في هذه الحياة، ودَليل ذلك واضح مِن كتاب الله، فَإنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [سورة الأنعام، الآيات: 161 و162 و163] فالإنسان المسلِم مُطالَب بأن يُجَسِّد الإسلام في حياته كلها بِحيث تكون هذه الحياة تَجسيدا للإسلام، وأن يكون هذا الإسلام مُجسَّدا-أيضا-في وفاته بِحيث يَمُوت مِيتَة مُرْضِية لله - سبحانه وتعالى - ، ومعنَى ذلك أن تكون الحياة لله وأن يكون الممَات لله، وتَرَون أنَّ الحق - سبحانه وتعالى - جَمع بين اثنين ..