سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

11سأذ 8 رمضان 1422هـ - 24 نوفمبر 2001م صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

} ولَم يقل: " وقولوا للمؤمنين حُسْنا " ولَم يقل: " وقولوا للمسلمين حُسْنا " ذلك لأنَّ المعاملَة الحسنة مطلوبة ما بين المسلم وما بين الناس جَميعا، وكذلك الحديث الشريف قال: ( وخالِق الناس بِخُلُق حسن ) ومعنَى ذلك أن يُخَالِق الإنسان أعداءه وأولياءه مُخالَقَة طَيِّبة حسنة، وهذا ما كان يفعله النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فهو دَائِما يَسْتَعمِل الحكمة والموعظة الحسَنَة وكان يُخَالِق الناس بأخلاقِه العالِية أخلاق النُّبُوَّة التي تُجَسِّدُ قِمَّة الربانِية وقِمَّة ما يَقتَضِيه الوحي الإلَهي الذي أوحَاهُ الله - سبحانه وتعالى - إلى رُسُله، ونَجد كيف تأثير هذه الأخلاق فيما ذكره الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم، فإنَّ الله - عز وجل - يقول لِنَبِيِّه عليه أفضل الصلاة والسلام: ﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [سورة النحل، الآية: 125] فَتَرَون أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يأمُر نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أن يَدْعُو الناس بِالحكمة وأَن تَكون هذه الدعوة-أيضا-بالموعِظة الحسنة، ولَئِن اقْتَضَى الأمر مُجادَلَة بينه وبين المدعُوِّين فلْتَكُن هذه المجادَلَة بالتي هي أحسن لا بِمَا فيه التَّنْفِير وتَكْرِيه الناس فيما يدعو إليه من مبادئ الحق، وكذلك في مَعرض الحديث عن الدعوة يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [سورة فصلت، الآية: 33] ثُم بعد ذلك قَال: { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - وَمَا

٢٨٧ / ٧٬٩٢٠