سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 9 رمضان 1422هـ - 25 نوفمبر 2001م صححت

الجزء ١ · صفحة ١١

المُحتال على أموال الناس-كذلك-إنَّما يَحتال على هذه الأموال لِمَا يتصوَّره من منفعة مادية دنيوية عاجِلة، وكذلك مَن قتل نفسا مُحرَّمة هو يتصوَّر بأنه يَشْفِي بذلك غَيْضَه إن كان في هذا القتل دَاعٍ مِن قِبل نفسه، وهكذا كُل معصية مِن معاصي الله فيها رُكُون إلى الدنيا، والله-تعالى-بيَّن أن الركون إلى الدنيا هو مَكْمَن الخطر فالله-تعالى-يقول: ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا - وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآيتان: 18-19 ] أنتم تَرَون أنَّ الله - سبحانه وتعالى - عندما ذَكَر الرُّكُون إلى الدنيا اكتفى بِذِكر هذا المَيل إلى هذه الدنيا: ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ ﴾ أمَّا مَن أراد الآخرة فقد ذَكَر ثلاثة شروط لِتَحقُّق المراد:

الشرط الأول هو أن يُريد الآخرة أي أن تكون هذه الإرادة مُنْبَعِثة من أعماق نفسه.

الشرط الثاني أن يَصْحَب ذلك بالعمل لأجلِ هذه الآخرة.

الشرط الثالث أن يكون مِن المؤمنين.

ثُم إنَّنا نَجد مثل ذلك في قول الله تعالى: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ - أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة هود، الآيتان: 15-16 ] ويقول: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ﴾ [ سورة الشورى، الآية: 20 ] والآيات كثيرة تدُلُّ على هذا المعنَى؛ والله-تعالى-المستعان.

٣٠٩ / ٧٬٩٢٠