سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 9 رمضان 1422هـ - 25 نوفمبر 2001م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٠

لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ - مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } [ سورة ق، من الآية: 28 والآية: 29 ] وأيضا مِن حيث دَلائل العقل لأنَّ الله-تبارك وتعالى-مِن المعلوم أنَّه أَحَاط بكل شيء علما ومن المعلوم أنَّه لا تبدو له البَدَوَات فَهُو لو كان يتوعَّد ثم يُخلِف هذا الذي توعَّد به لَكَان ذلك إمَّا بسبب جَهله-تعالى الله عن ذلك-أو بِسَبب أنَّه-تعالى الله-يقول لِعباده غير الحق مع أنَّ قول الله-تعالى-هو أصدق مِن كل قول ولا يُمكن أبدا-بِحَال من الأحوال-أن يكون ما أخبَر الله-تعالى-به إلا نفس الواقع، وبَيَّن الله - سبحانه وتعالى - حال أهل الكتاب فيما تقَدَّم فقد قال سبحانه: ﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 169 ] هذه الأماني التي وَقَع فيها أهل الكتاب وهي نفسها-أيضا-تقع فيها هذه الأمة والعياذ بالله .. على أنَّه من المعلوم أنَّ كل معصية يعملها الإنسان إنَّما يعملها بِسَبب رُكُونِه إلى دُنْياه وإيثَارِه إيَّاها، ونَحن نرى في كتاب الله ما يدُل على أنَّ الخطورة تكمُنُ هَاهُنَا، نَحن قُلنا إنَّ كل معصية تكون بسبب الرُّكُون إلى هذه الدُّنيا لأن كل معصية يأتيها الإنسان في هذه الحياة فيها مَيْلٌ إلى الدنيا، فالزَّاني إنَّما تعجَّل شَهوَتُه الدَّنِيئَة في دُنياه، وكذلك شارب الخمر تَصَوَّر أن في شربه الخمر لَذَّته، وكذلك السارق يتصوَّر أن منفعته الدُّنيوية إنَّما هي في السَّرقة لأجلِ اكتساب المال .. آكِل الربا مثل ذلك ..

٣٠٨ / ٧٬٩٢٠