13سأذ 10 رمضان 1422هـ - 26 نوفمبر 2001م العبادات-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ومِن المعلوم أنَّ قيام رمضان هو سببٌ للفوز العظيم ففي الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: ( مَن قَامَ رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه ) وعلى أي حال هذا القيام إنَّما هو بِصَلاة التراويح وصلاة التَّهَجُّد، وسَبَق أنَّ النبي-صلوات الله وسلامه عليه-صلَّى معه بعض الصحابة وَوَجَد مَشَقَّة مِن طُول صلاته-عليه أفضل الصلاة والسلام-بِحَيث قَرَأَ في ركعة واحدة مع الفاتِحة الشريفة أربَعة سُوَر من أَطْوَل سُوَر القرآن وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة، هذا كان في رَكعة واحدة مع تَرْتِيلِه - صلى الله عليه وسلم - ومع وُقُوفه مع آيات العذاب وآيات الرَّحْمة، وعندما جَمَع عمر-رضي الله تعالى عنه-المسلمين في صلاة قيام رمضان على إمامٍ واحد-وهو أُبَيُّ بن كعب-كان يُطيل بِهم الصلاة حتى أنَّ منهم مَن كان يعتَمِد على العِصِي لِطُولِ القيام وكان لا يَمْنَعُهُم أن يُواصِلُوا إلى الفجر إلا سُحُورُهُم .. كانوا يَحرِصُون على الصلاة إلى هذا القَدر، وهكذا كان هَدْيُ السلف الذين كانوا يَحرِصون على .. نَحن نقول بأنَّه تُرَاعَى ظُروف الناس إذ الناس مُتَبَايِنُون فَلَئِن كانت هُنَالك طائفة تتحمَّل المشقَّة في سبيل الله ومِن أجل عبادته - سبحانه وتعالى - هنالك كثيرٌ من عَوَام الناس لا يعرِفُون قدر ذلك فهؤلاء يُتَأَلَّفُون بِقَدر المستطاع ولكن لا يعنِي هذا أن يكون الإمام شَديد الاختصار بِحيث يُفَوِّت فُرصَته وفُرصَة الذين يُحبون أن يغْتَنِموا الفرصة خلفه من أجل إرضاء الدَّهْمَاء الذين هم لا يعرفون قيمة الوقت الذي يُقَضَّى في هذه الصلاة ولا يعرفون قيمة هذه الصلاة، فعلى أي حال خير الأمور الوسط لا يُنَفّر الدَّهْمَاء وكذلك-أيضا-لا يُفوِّت فرصة نفسه وفرصة الذين يُصلُّون خلفه ويريدون استثمار هذا الوقت في الطاعة والخير والفضل والتقرُّب إلى الله.