13سأذ 10 رمضان 1422هـ - 26 نوفمبر 2001م العبادات-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢وكذلك-أيضا-ما حَصَل مِن بعض العلماء الذين جاءوا بَعد عُصُور من العصر الذَّهَبِي عَصر النبوة وعَصر الصُّحْبَة الشريفة وعصر التابعين .. مِن العلماء مَن أنكر النَّسخ وقد أخذ بِهَذا-أيضا-كَثير مِن علماء عصرنا هذا .. قالوا بأنَّه لا يوجَد نَسْخ في أحكام القرآن، وحاوَلُوا أن يُؤَوِّلُوا هذه الآيات بِتَأْوِيلات .. قالوا بأنَّ قول الله تبارك وتعالى: ﴿ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ … ﴾ [ سورة الأنفال، من الآية: 66 ] .. قالوا بأنَّ هذا ليس هو نسخا للحكم وإنَّما هو مُرَاعَاة لاختلاف الأحوال ما بَين القُوة وما بين الضعف، وهكذا-أيضا-حاوَلُوا بِكل ما يُمكن أن يُفَسِّروا هذه الآيات تفسيرات، هذا-أيضا-مَردُود، والآية الكريمة هي دليل على النَّسخ ولكنها ليست قاطعة في هذا المَجَال، فجمهور العلماء اعتَبَرُوا أنَّ هذه الآية هي دليلٌ على النسخ، والنسخ الأصل فيه هو رَفْعُ الشيء وإزَالَتُه .. يُقال: " نَسَخَت الشمس الظل " بِمعنَى أزالت الظل، ولكن اسُتْعِمل-أيضا-بِمعنى النقل كَنَقل الكتاب يُقَال له: " نَسْخ " .. نَسَخَ الكتاب بِمعنَى نَقَلَه، وجُمهور العلماء-كما قلنا-قالوا بأنَّ هذه الآية الكريمة هي دليلٌ على النسخ، ومِن العلماء المتأخِّرين مَن قال بأنَّ هناك آية أدَل على النسخ مِن هذه الآية لِوجود الاحتمالات في هذه الآية، والآية الأخرى التي هي أدَلُّ على النسخ هي قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ … ﴾ [ سورة النحل، من الآية: 101 ] .. قالوا هذه أدَلّ على النسخ، أي تبديل آيَة مَكان آية أي تَبديل آية فيها حُكْم بِآيَة أخرى تأتي بِحُكم آخر غير حُكم الآية السابِقَة.