13سأذ 10 رمضان 1422هـ - 26 نوفمبر 2001م العبادات-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣ومهما يكن فإنَّه سواء عوَّلْنَا على هذه الآيَة أو على تلك في إثبات النَّسخ .. فإنَّ النسخ واقِع.
ويُحتَمَل-أيضا-أن يكون النسخ في الآية المسؤول عنها(1) بِمعنَى تبديل الآيات التي يُرْسِل الله-تبارك وتعالى-بِها رُسُله وهي الآيات التي تُثْبِت أنَّ الرسالة التي جاء بِها هي حَقّ مِن عند الله - سبحانه وتعالى - ، بِحيث يأتي تارة بآية وتارة بآية أخرى أو يأتي رسول بآية ويأتي رسول بآية أخرى تكون تلك الآية الأخرى-أي المعجزة الأخرى-ناسِخة لتلك المعجزة السابقة، لأنَّها تَنعَدِم بانتهاء زَمَنِها وتكون هذه المعجزة الجديدة في مَحلِّها .. مِن المحتمل-كما قال بعض المفسرين-أن يكون هذا هو المراد، ولكن النسخ في الأحكام-كما قلنا-أمرٌ واقع وأمرٌ قائم ولا يمكن أن يُرفَض وهو لا يقتضي البَدَاء، لأنَّ حِكْمَة الله-تعالى-اقْتَضَت بأن تكون بعض الأحكام مَوْقُوتَة بِأَزمنة مُعيَّنة لأنَّ المصلَحة ترتبط بِوَقتها في تلكم الأزمنة، وبعض الأحكام اقْتَضَت حِكمة الله-تبارك وتعالى-أن تكون أحكاما أبَدِيَّة لأنَّ المصلحة تقتضي هكذا، والرِّسَالات التي بعث الله-تعالى-بِها المرسلين جاءت بِشَرائع متعدِّدة .. بعض الشرائع كانت تَنْطَوِي على أحكام ثُم بعد ذلك رُفِعت تلك الأحكام في الشرائع التَّالية بأحكام أخرى لا تتَّفِق معها وإنَّما كانت تلك الأحكام أَحكاما موقُوتَة بِحسب ما عَلِم الله - سبحانه وتعالى - مِن المصلَحة لعباده في تِلكم العصور، والله-تعالى-أعلم.
س9: وَقع خِلاف بين المصلِّين في تَحديد القِبلة فالإمَام يرى خلاف ما يراه المأمومُون وعلى الرغم مِن أنَّهم اسْتَدعوا مَن يضبِط لَهم القِبلة عن طريق البوصلة إلا أنَّ الإمام أصرَّ على موقفه الأول، هل يَتَّبعونه في هذه الحالة ؟
(1) وهي قوله تعالى: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 106 ]