سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16سأذ 13 رمضان 1422هـ - 29 نوفمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

ذهب بعضهم إلى أنَّ هذا الحديث ليس بثابت.

وذهب بعضهم إلى أنَّ هذا الحديث يَرْتَقِي إلى دَرَجَة الحسن أو إلى درجة الصحيح-على مذهب بعضهم-لأنَّ بعض أسانيده قوِيَّة .. على أن بعضها يَشُد مِن أَزْرِ البعض الآخر فيَرْتَقِي الحديث بِمجموعهَا إلى درجة الحسن أو درجة الصحيح على مذهب بعضهم، على أنَّ بعض أسانيده يُمْكِن أن يُقَال بِحُسْنِها وقد حَسَّنَها بعض العلماء مِن غَيْر أن تَحتاج إلى ما يَشُدُّ من عَضُدِهَا، وهذا الرأي وهو أنَّ هذا الحديث ثابت عن النبي-صلى الله وسلم وبارك عليه-رأي ليس بِبَعيد بل هو الظاهر.

وهَاهُنَا مسألة أُحِب أن أنَبِّه عليها وهي أنَّه عند إرادة معرفة الحديث الصحيح لابد مِن النَّظَر في إسْنَاد ذلك الحديث وفي مَتْنِه وأن لا يُعْتَمَد على كثرة الأسانيد، فهذا الحديث قد جاء مِن هذه الطرق الكثيرة ومع ذلك قد ضَعَّفَه غير واحد من أَئِمَّة الحديث، وهنالك أحاديث-أيضا-جاءت مِن طُرقٍ متعدِّدة وقد ضعَّفَها بعض العلماء مع أنَّ بعضهم قد حَكَم بثُبوتِها بل حكم بعضهم بِتَوَاتِرها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقد ذَكَرْتُ أمثلة متعدِّدة على ذلك في بعض الرَّسَائِل الخاصة، وكذلك جاءت بعض الأحاديث عَن بَعْضِ الصحابة من طُرُق كثيرة ومع ذلك قد حَكَمَ كثير من العلماء بِكَذِبِها وأنَّها لَم تَثبت بِحال من الأحوال عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحَسَّنَهَا بعضُهم وصحَّحَهَا آخرون.

فَهَذا حديث الطَّيْر وهو حديث مَشْهُور قد جاء عن أنس-رضي الله تعالى عنه-مِن أكثر مِن تِسْعِين طريقا ومَعَ ذلك قد حَكَمَ أكثر مِن خَمسة عشر عالِما بِعَدَم ثبوتِه عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وهو كذلك، مع أنه قد جاء عن ثَمانية آخرين مِن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على أن بعض العلماء قد حكم بِثُبُوته.

٣٦٥ / ٧٬٩٢٠