16سأذ 13 رمضان 1422هـ - 29 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٥ج: لابُد أن يَنظُر الإنسان إذا وَجَد أدِلَّة مُخْتَلِفة في مسألة مِن المسائل .. لابد أوَّلا من أن يَنظُر إلى تلك الأدِلَّة هل هي ثابتة عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أو أنَّها لَيْسَت بثابتة أو أن بعضها ثَابت والبعض الآخر ليس بثَابت، فإن كانت تلك الأدِلَّة ليس بثَابتَة فلا حاجة إلى النَّظَر فِيهَا اللَّهم إلا إذا كان ذلك مِن باب بَيَان عِلَّتها، وأمَّا إذا كان بعضها ثابتا والبعض الآخر لَيْسَ بثَابِت فإنَّه يُؤْخَذ بالثابت، وأمَّا إذا كانت جَميعا ثَابِتَة ففي هذه الحالة لابد مِنَ أن يُنْظَر هل يوجَد هنالك دليل يدُلُّ على أنَّ بعضها منسُوخ والبعض الآخر ناسخ، فإنْ وُجِدَ دليل يدُلُّ على النسخ .. ولا يُكْتَفَى بِمَعْرِفَة المتأخِّر من المتقدِّم إذا أَمْكَن الجمع .. إذا وُجِدَ دليل يدُلُّ على مَعْرفة النَّاسخ مِن المنسوخ فإنَّه يُؤخَذ بالناسخ، وأمَّا إذا لَم يُوجَد دليل يدُل على النَّسخ فيُنظر هل يُمكن أن يُجْمَع بين تلك الأدِلَّة أو لاَ يُمكن الجمع، فإن أمْكَنَ الجمع فإنَّه لابد مِن الأخذ بالجمع لأنَّ في الجَمع إِعْمَالا لكل الأدِلَّة والأصل أن يُؤْخَذ بكل الأَدِلَّة وأن لا يُؤخَذ بالبعض ويُلْغَى البعض الآخر، وأمَّا إذا لَم يُمْكِن الجمع فإنَّه في هذه الحالة يُنظَر إلى التَّرجيح.
ونَحن إذا رَجَعْنَا إلى الأدِلَّة التي ذَكَرَها السائل فإننا سَنَجِدُ أن بعضها ثَابت والبعض الآخر ليس بثابت والبعض الآخر قد اختلف العلماء فيه بين قائل بثبوته وقائل بعدم ثبوته.
إذا جِئْنَا إلى حديث إفطار الحَاجم والمَحْجوم الذي فيه أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: ( أفطر الحاجم والمحجوم ) .. لقد جاء بألفاظ متعدِّدَة لكن هذا هو الأشهر .. فإنَّنَا نَجد أنَّ هذا الحديث قد جاء عن ثَمانية عشر مِن صحابة رسول الله صلى الله وسلم وبارك عليه، وقد اختلف العلماء في هذا الحديث: