16سأذ 13 رمضان 1422هـ - 29 نوفمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: القصر في الرُبَاعِيات-أي قَصْر الصلوات الرباعية-واجب بِنَصِّ سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد ذكرت أَدِلَّتَه في رسالة خاصة مطبوعة .. من شاء ذلك فليرجع إليها، وقد سافر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عِدَّة مَرَّات لأَدَاء الحج والعمرة وفي بعض الغزوات، وفي كل ذلك كان يَقْصُر-صلى الله وسلم وبارك عليه-وقد اختلفت مُدَّة سَفَرِه .. كان يُقِيم في بعض الأسفار عشرين يوما-كما هو الحال في غزوة تبوك-وكان يقيم أكثر مِن خَمسة عشر يوما-كما هو الحال في سَفَره لفتح مكة المكرمة-بل أقام أكثر مِن ذلك في حُنَين وقد جاء في بعض الروايات-ولكنَّها لا تثبت-أنَّه أقام أربعين يوما ولكن الثابت أنَّه أقام مُدَّة طويلة .. في كل ذلك كان-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يقْصُر الصلاة ولَم يقل لأصحابه بأنَّ مَن أَقَامَ أَكثر مِن هذه المدة عليه أن يُكْمِلَ الصلاة، والأصل أنَّ مَا بعد هذه المدة تابِعٌ لَها، فمن مَكَثَ مُدَّة مِن الزمان في بلاد مِن البلدان ولا ينوي أن يستَقِرَّ وأن يعيش فيها فإنَّه مسافر والمسافر يلزَمُهُ القصر، وهذا قَول طائفة كبيرة مِن أهل العلم مِن صحابة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-والتابعين لَهم بإِحْسَان وقد قال بِه أصحابنا قاطِبَة وقالت به-أيضا-طائفة كبيرة مِن العلماء من الحنابلة وغيرهم وهو الذي ذهب إليه ابن تيمية كما جاء ذلك في بعض فَتاويه وقد نقلت نصَّ كلامه في " الرأي المعتبر "، وكذلك ذهب إلى ذلك ابن القيِّم والذي ذكرت كلامَه هناك، وذهب إلى ذلك-أيضا-بعض المتأخِّرين مِنهم كعبد الله بن مُحمد بن عبد الوهاب وعبد الرحمان السَّعدي، ومِن المتأخِّرين ذهب إلى ذلك-أيضا-ابن عُثَيْمِين وهو الذي ذَهَب إليه صاحب " المَنار " حسب حافظَتِي، وبناء على ذلك ..