سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 8 رمضان 1421هـ - 4 ديسمبر 2000م صححت

الجزء ١ · صفحة ٢

ج: في الآيةِ أقوال، إذ مِنَ المفسِّرِين مَن فَسَّر الآيَة الكرِيمة بِأنَّها جاءَتْ على طرِيقةِ إِسْقَاطِ حرفِ النَّفي .. أي الأصلُ في ذلك: " وعلى الذين لا يُطِيقُونَه "، ولكنَّ هذا التفسِير لا نَمِيلُ إليه، نَظَرا إلى أنَّ اعتِبارَ حَرفٍ مِن الحروف التي يَتوقَّفُ فَهْمُ المعنَى عليها غيْرَ موجُودٍ في النصِّ القُرآنِي أَمرٌ لا نَرغَبُ في إِقرارِه مع احتِمالِ أن يَكونَ المُراد بِمعنَى " يَتَكَلَّفُونَه " كَمَا ذَكرْنا، ثُم إنَّه ولا رَيْب أنَّ مِنَ العلماءِ مَن قال بِأنَّ الآيَة غيْرُ مُحْكَمَة .. أي هِيَ مَنسُوخَة وأنَّ هذا الحُكْم كان إلى وقتٍ مُحدَّد ثُم بعدَ ذلِك رُفِعَ بِسَببِ أنَّ الله-تبارك وتعالى-أَرادَ بِه أن يُرَوِّضَ عِبادَه على تَقبُّلِ هذه الفرِيضَة فكانُوا مُخيَّرِينَ في بادِئ الأمْر بيْن الصيامِ والإطعام ثُم رُفِعَ حُكْمُ الإطعام بِقَولِ الله تبارك وتعالى: ﴿ … فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ]، والذِي اخْتَرنَاه هُوَ قَوْلُ مَن قال بِأنَّ الآيَة مُحكَمَة غيْرُ مَنسُوخَة، لأنَّه مَروِي عن ترجُمَان القُرآن وإِمَامِ المفسِّرِين ابنِ عباس-رضي الله عنهما-وكَفَى بِه حُجّة، ثُم بِجانِبِ ذلك-أيضا-وَجَدْنا أنّ النَّصَّ الآخَر وهو قَولُ الله تبارك وتعالى: ﴿ … فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ] ليسَ فيه دَلِيلٌ على أنَّ هذا الحُكْمَ هو حُكمٌ مَنْسُوخ، فمَا يُدْرِينا أنَّ هذا الحُكْمَ لا يَتَنَافَى مع ذلِك النص عندَما نَحمِلُه على غيْرِ القادِرِ على الصيام.

٤٢ / ٧٬٩٢٠