سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 8 رمضان 1421هـ - 4 ديسمبر 2000م صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

أمَّا ما قالَه الإمامُ أبُو المُؤثِر-رحمه الله-وتَابَعَه عليه جُمهورٌ مِن العلماء وفي مُقدِّمَتِهم الإمَامَانِ الكبِيران أبو سَعيدٍ وابنُ بَرَكَة فهُو أنَّ هذا الحُكم-وهُوَ وُجُوبُ الفِدْيَة-ليْس عليْه مِن دَلِيل، إذ الانتِقال مِن عِبَادةٍ إلى عبادةٍ أخرى أَمرٌ يَتوقَّفُ على الدلِيل، ولَعلَّهُم يَرَوْنَ أنَّ هذه الآيَةَ الكرِيمة مَنسُوخَة كمَا ذَكَرْنا .. لَعلَّ هذه هِي وِجْهَةُ نَظَرِهِم ورَأَوْا أنَّها كانتْ لِلتخيِيرِ ما بيْن الصيام والإطعام لأجْلِ تَرْوِيضِ الناسِ وتَعوِيدِهِم الصيام حتى يَحْتَمِلُوه ولَمَّا حَصَلَ ذلِك رُفِعَ هذا الحكم .. لَعَلَّ هذا هُوَ الاتِّجاه الذي اتَّجَهُوا إليه في تَفسِيرِ الآيَةِ الكرِيمة، على أنَّ الإمامَ أبا المُؤثِر جاءَ بِأمْرٍ حَسَنٍ جِدا ووافَقَه عليه هؤلاءِ العلماءُ الأعْلام فإنَّه قال بِأنَّ العاجِزَ عن الصيام لا يَنتَقِل هذا الفَرْض-وهو فَرْضُ الصيام-الذي كان واجِبا عليه لوْلا عَجْزُه إلى شخصٍ آخَر، فلا يَنتقِل مِن القَرِيبِ إلى قَرِيبِه .. لا يَنتَقِل مِن الوالِد إلى ولدِه مثلا، لأنَّ هذا هو الأَصْل، إذ الأَصْل أن يُتَعَبَّدَ كلُّ إِنسانٍ بِالعبادَةِ بِنفسِه فإن لَم يَستطِع القِيامَ بِها فإنَّها تَسقُطُ عنه، عَمَلا بِقَولِ الله تبارك وتعالى: ﴿ … لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا … ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 7 ]، وقولِه: { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا …

٤٣ / ٧٬٩٢٠