10سأذ 9 صفر 1426هـ - 20 مارس 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩ثم مع هذا-أيضاً-هناك ما هو أدق مِن الخلايا وهو الجُسَيْمَات التي تُسمى بالكْرُومُوسُومَات أو الأصباغ، هذه هي مِن الدقة بِحيث تُقاس بالواحد على البليون مِن المليمتر ومع ذلك تَختلف هذه الجُسَيْمَات التي في الرجل عن التي في المرأة، وهو ما يدل على أنَّ المرأة كُوّنت تكويناً خاصاً يَختلف عن تكوين الرجل، والرجل كُوّن تكويناً خاصاً يَختلف عن تكوين المرأة.
وهذا ما وجدناه-أيضاً-في ما كتبه الكاتبون مِن غير المسلمين عندما تَحدثوا عن هذه الناحية أثبتوا هذه الحقيقة، مِن بين هؤلاء الكاتب الذي هو فرنسي النشأة والمولد وصار مِن بعد أمريكي الجنسية وهو أَلِيكْسَس كَارِيل صاحب كتاب " الإنسان ذلك المجهول "، فقد تَحدث عن خصائص الإنسان حديثاً مُسهباً مِن هذه الناحية، وبَيَّنَ ما في المرأة مِن طبائع خاصة، وما في الرجل مِن طبائع خاصة تقتضي أن يكون لكل واحد منهما عمل في هذه الحياة ومنهج يسير عليه في هذه الحياة، فكان مِمَّا قاله: " إنَّ المرأة لا تَختلف عن الرجل مِن حيث الرحم والأعضاء التناسلية فحسب، بل الفرق بينه وبينها جِدُّ عَميق، فإنَّ كل حُجيرة في جسمها عليها طابع جنسها "، ثم خَلص مِن هذا كله إلى أنَّه ينبغي لا في العمل فحسب بل حتى في المناهج الدراسية أن تكون للفتيات مناهج دراسية مُستقلة تتفق مع خصائصهن الفطرية، وأن تكون للذكور-أيضاً-مناهج دراسية مُستقلة تتفق مع خصائص فطرتِهم التي فُطروا عليها، ذلك مِن أجل تنمية المواهب الفطرية الموجودة في كل واحد مِن الجنسين.
هذا كله ما يشتمل عليه بكل إيجاز واختصار قول الله-تبارك وتعالى-فيما يَحكيه عن أم مريم عليهما السلام: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية:36 ]، فهناك فارق جد عميق، ولابد مِن مراعاة ذلك.