11سأذ 23 صفر 1426هـ - 3 أفريل 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥فالمزاح يُباح مِن أجل الترويح عن النفس والتسلية لَها ولكن على أنْ لا يكون فيه كذب فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَمزح ولكنَّه لا يقول إلا حقا، فعندما جاءته امرأة وهي عجوز وقالت له : " يا رسول الله سل الله أن يدخلني الجنة " قال لَها الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ الجنة لا تدخلها عجوز ) فذهبت المرأة تبكي وتولول فناداها وقال لَها: ( إنَّها لا تدخلها عجوز وهي بِهذه الصفة، وإنَّما تدخلها وهي بكر شابة )، فهكذا شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مُمَازَحته لا يقول إلا حقا، كذلك جاء عنه صلوات الله وسلامه عليه أنَّ امرأة جاءته وذكرت له شيئاً عن زوجها فقال لَها: ( أهو الذي في عينيه بياض ؟ ) فذهبت إليه لتنظر عينيه وتتفقد فيهما، فقال لَها: " ما بالك ؟ " فقالت : " سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هكذا " قال : " أَلَيست كل عين فيها بياض "، فهذا المزاح مِزاح مَقبول، مِزاح فيه ترويح عن النفس وفيه ترويح-أيضاً-عن نفس المحَدَث ولكن ليس هو كالمزاح الذي يكون فيه الكذب، على أنَّ هذا الكذب كثيراً ما يُؤدي إلى فَجَائع، فقد يُحدّث أحد غيره في أَوَّل يوم مِن أبريل بسبب رَفع الجُنَاح في ذلك اليوم عندهم بأنَّه وقع على فلان كذا-مثلاً-يُقال له بأنَّه صدمته سيارة أو سقط مِن عالٍ أو أصيب بكذا أو أنَّ فلاناً ميت فينزعج لذلك انزعاجاً شديداً، وقد يُخبَر بِمثل هذا الخبر عن أعز عزيز عنده وأحب حبيب إليه وأقرب قريب إليه، ولكن مع ذلك لا يُبالي هذا الكذّاب إنَّما يُريد أن يتفنن في الكذب بِما يزعج الناس ويعدّون ذلك شَطَارَة، فهذا مِمَّا يُسبب إِقْلاق النُّفوس، وليس مِن شأن المؤمن أنْ يُرَوِّع مؤمنا، فإنَّ مَن رَوّعَ مُؤمنا رَوَّعَهُ الله يوم القيامة، فهؤلاء الذين يروّعون الناس بِمثل هذه الأكاذيب إنَّما هم أَحِقَّاء بِهذا الوعيد بالترويع مِن قبل الله - سبحانه وتعالى - .