11سأذ 23 صفر 1426هـ - 3 أفريل 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧كانت أحوالُهم ولكن بقدر اختلاطهم بالعرب كانوا-أيضاً-يعدّون الكذب فيه نَقِيصة، ولذلك قال السَّمَوْأَل اليهودي :
إنَّا وإن مالت دَواعي الهوى *** وأنصت السامع للقائل
لا نَجعل الباطل حقاّ ولا *** نُلِِظُّ دون الحق بالباطل
نَخاف أن تسفه أحلامنا *** فنخمل الدهر مع الخامل
فهو لا يَخشى عقاباً في الآخرة، ولكنَّه يَخاف هذا الذي ذكره أن يُعتبر مِن السفهاء، فهذه العادة تفشت عند العرب، فما بال المسلمين الذين فَرض الله عليهم الصدق والأمانة وحَذَّرَهم مِن الكذب وقال لَهم: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ سورة التوبة، من الآية:119 ]، ما بال هؤلاء المسلمين يُسارعون في عادات الآخرين ويرون ذلك مِمَّا يُزَيِّنُهم للناس ويُحببهم إليهم، أليست هذه لوثة في عقول هؤلاء، فيجب على الناس أن يكونوا على بصيرة مِن أمرهم.
س2: شخص كان يفعل المعاصي وكلما ارتكب المعصية تاب وهكذا استمر يفعل المعصية ثم يتوب ثم إنَّه طلب مِن ربه ألاّ يقبل منه توبة إن هو عاد إلى تلك المعصية ثم عاد مرات ثم تاب بعد ذلك توبة نصوحا ولَم يرجع، هل تقبل توبة هذا ؟
ج: هذا رجل أَحْمَق، ولو كان هو فيه شيء مِن العقل لَما سأل الله-تعالى-هذا السؤال، كان جديراً به أن يسأل الله - سبحانه وتعالى - بأن يوفقه للتوبة النَّصوح التي يُقلع فيها عن كل غَيٍّ، ويزدجر فيها عن كل معصية، ويستقيم فيها عن كل اعوجاج، هكذا كان الواجب عليه، ولَم يكن حرياً به أن يسأل الله-تعالى-بأنَّه إن عاد إلى تِلْكُم المعصية أن لا يقبل منه توبة، ما باله تبلغ به الحماقة إلى هذا القدر.