سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

11سأذ 23 صفر 1426هـ - 3 أفريل 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

كذلك بالنسبة إلى تعدد الزوجات، تعدد الزوجات لابد فيه مِن العدل، العدل مَطلب أساسي في التعدد، فالإنسان عليه أن ينظر، أولاً الذي يريد أن يُعدد إلى نواحي عديدة، عليه أن ينظر إلى إمكاناته الجسدية وإمكاناته المالية، وكذلك أن ينظر إلى علاقاته الاجتماعية لأنَّه إن كان يَخشى أن يسبب هذا التعدد قطيعة مع أقربائه أو مع أي أحد مِمَّن يَخشى قطيعته فإنَّه يُؤمر في هذه الحالة أن يدفع المفسدة، إذ دفع المفسدة مُقدم على جلب المصلحة، ولكن مع هذا فإنَّ تعدد الزوجات كثيراً ما يَحل هذه المشكلة، وقد كان ذلك في إِبَّانِ عُهود الإسلام الأولى، عندما كان الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-يَخرجون للجهاد وكثير منهم يستشهدون في سبيل الله-تعالى-لا تبقى امرأة احدهم أَيِّماً، بل عندما تنتهي عِدَّتُها يتقدم إليها الخاطب ويَخطبها ويكفل يتاماها، فاليتامى يَجدون الكنف ويَجدون الملجأ ويَجدون الملاذ بسبب كفالة زوج أمهم لَهم وعنايته بِهم، حتى أنَّ أحدهم كان يَحنو على ولد غيره مِن امرأته كما يَحنو على ولده، فالإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه عندما تزوج أَسْماء بنت عُمَيْس بعدما تَأَيَّمَت مِن أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكانت ولدت لأَبِي بكر ولده مُحمد بن أبي بكر، رَبَّاهُ الإمام علي بن أبي طالب، وكان مِمَّا يقوله: مُحمد ابني ولكنَّه مِن صلب أبي بكر، يعني جعله كابنه إلا أنَّه مِن حيث النسب يُنسب إلى أبيه، ينسب إلى أبي بكر، لكن معنى قوله: " ابني " أنَّه يَحنو عليه كما يَحنو على ابنه الذي هو مِن صلبه وهكذا، فإذن هذا الترابط الذي كان ما بينهم، وكفالة مَن يتزوج امرأة بِجميع يتاماها هو الذي جعل حياتَهم حياة وَادِعَة مُستقرة، فكانت المرأة لا تبقى أيّماً وهي في شبابِها بعدما يَموت زوجها أو يقتل عنها زوجها وإنَّما يُسارع مِن الرجال مَن يتزوجها ويضمها إلى أهله، والنساء مهما كانت الغيرة في قلوبِهن إلا أنَّهن يُدركن أبعاد

٥٬٣٨١ / ٧٬٩٢٠