12سأذ 1 ربيع الأول 1426هـ - 10 أفريل 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣فالله - سبحانه وتعالى - أمر الإنسان أن يُحافظ على نفسه، وأن لا يُعرضها لِما فيه هلاكها، ومِن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً - وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ﴾ [ سورة النساء، الآيتين:29-30 ].
ونَحن نَجد أنَّ الحديث الشريف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُبَيِّن خطورة قتل الإنسان نفسه، ولا ريب أنَّ تعريض الإنسان نفسه للأمراض مِمَّا يُؤدي إلى القتل، فنحن نرى أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( مَن قتل نفسه بِحديدة فحديدته في يده يتوجأ بِها في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها أبدا، ومَن رمى نفسه مِن شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها أبدا، ومَن شرب سَمًّا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها أبدا )، هذا يدل على خطورة تعريض الإنسان نفسه للقتل أو لأي شيء يضر ببدنه.
ونَجد-أيضاً-أنَّ الله - سبحانه وتعالى - حرّم على الإنسان بنص الكتاب الكريم المسكرات إذ يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [ سورة المائدة، الآيتين:90- 91 ]، ولا ريب أنَّ الخمر ضرر على العقل وضرر على الجسم، فهي ضرر كبير على النفس، هي ضرر مِن حيث إنَّها تُؤدي بالإنسان إلى أن يذهب عقله، والعقل هو مِلاك حياة الإنسان، لأنَّه هو الذي يَسوسه ويَمنعه مشن الأضرار، ويؤدي به إلى أن يلزم الطريق السوي.