سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12سأذ 1 ربيع الأول 1426هـ - 10 أفريل 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

وفي نفس الوقت الخمر مَفسدة للجسم كما أنَّها مفسدة للعقل، لأنَّ فيها مِن الأمراض التي تترتب على تناولِها ما يكفي لأن يكون رادعاً عن الإنسان مِن الحوم حول حِماها، كيف وكثير مِن الأمراض الفتاكة القاتلة إنَّما سببها تناول الخمر، فهي تُؤدي إلى الإضرار بالكبد، وتؤدي إلى الإضرار بالشرايين، وتؤدي إلى الإضرار بالكثير مِن أعضاء جسم الإنسان فضلاً عن الإضرار بالعقل.

كذلك كل ما كان ضاراً ولذلك حرُم على الإنسان أن يتناول أي ضار كان كالسموم وغيرها، وحرم عليه أن يتناول ما كان مُؤدياً إلى تَلفه أو مؤدياً إلى الضرر به كأكل الطين، فأكل الطين حرام بإجماع الأمة الإسلامية لِما فيه مِن الضرر.

وبِهذا يتبين أنَّ التدخين مُحرم-أيضاً-بسبب ما فيه مِن المضار إذ هو مُتلف للأنفس .. مُسبب للأمراض.

فالإسلام الحنيف يُحرم ذلك كله ويَمنع منه منعاً باتاً؛ والله-تعالى-أعلم.

س2: ما هو مِقدار الضرر الذي يُؤدي إلى تَحريم تناول شيء مُعين، فمثلاً بعض الأمور كالمشروبات الغازية يُذكر أنَّ لَها مُضاعفات تؤدي إلى الضرر وكذلك الأطعمة المعلبة والوجبات السريعة، فما هو مقدار الضرر المؤدي إلى الحرمة ؟

ج: كل ما يُؤدي إلى ضرر في النفس مِن غير أن تكون هنالك مَصلحة تزيد على تلك المضرة.

إن كانت هنالك مَصلحة بِحيث تكون هذه المضرة مضرة قليلة مُتلاشية بِجنب هذه المصلحة الكبيرة فلا يقال هاهنا بالحرمة، وإن كان الأولى أن يتناول الإنسان الشيء الذي لا ضرر فيه.

ثم إنَّ الأمور تَختلف باختلاف مقدار التناول، فقد يكون التناول يسيراً لا يؤدي به إلى الضرر وإنَّما هو بقدر المنفعة مِن غير ضرر، وإلا فالطعام نفسه إن أكثر منه الإنسان وخرج عن حدود الاعتدال كان ضاراً به، ولذلك نَهى الله-تبارك وتعالى-عن الإسراف في الأكل والشرب حيث قال: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية:31 ].

٥٬٣٩١ / ٧٬٩٢٠