سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 أفريل 2005م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة القرآن الكريم-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٢٠

هكذا يَعترف مُلحد بقدر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ونَجد لِهؤلاء أمثالاً كثيرين، فإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بِهذا الاعتبار-أي باعتبار شخصيته-أَولى الناس بأن يُحب، وباعتبار ما أسداه مِن خير ونعمة فإنَّه أولى الناس-أيضاً-بالمحبة، لأنَّه بُعث لإنقاذ هذه البشرية، وبُعث ليكون رَحمة للكون بأسره ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية:107 ]، وقد كان حريصاً على إنقاذ البشر، حسبكم ما وصفه الله-تعالى-به ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [ سورة التوبة، الآية:128 ]، فهو حريص على هداية الناس جَميعا، وإنقاذهم مِن الضلالة، وإخراجهم مِن الظلمات إلى النور، وتبصيرهم بالحق والدخول بِهم في جنة عرضها السماوات والأرض، هو يأخذ بِحُجَز البشر عن النار بدعوتِهم إلى الخير وحرصه على أن يكونوا على استقامة، فإذن كل خير جاءنا إنَّما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - سبباً له، إذ الله-تعالى-أرسله لئن يكون رحمة للعالمين، فالخير كله مِن الله ولكن أجراه الله-تعالى-على يدي عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لأنَّه لا خير في هذا الكون إلا عندما يُؤخذ بِهدى الله، ويستجيب الكون لداعي الله، وينقاد لأمره، ويذعن لحكمه، ويقف في حدود طاعته، ولئن كان الأمر كذلك فإنَّ مِن شأن المحب أن يُسارع في هوى مَحبوبه، على أنَّ حُبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عاطفة جَيَّاشَةً فحسب بِحيث لا تكاد تثور حتى تغور، ولا تكاد تتقد حتى تَخمد، وإنَّما حُبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَجب أن يكون عقيدة في النفس ومنهجاً في الحياة، ولذلك جعل الله-تعالى-إتباعه تصديقاً لِما يَدَّعيه الإنسان مِن حُبِّ الله وسبب الوصول إلى الفوز بِحُبِّ الله، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ

٥٬٤٢٥ / ٧٬٩٢٠