سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج1 صححت

الجزء ١ · صفحة ٢

فالأب والأم كلٌّ منهما يَرْعَى سعادةً غامِرَة تَغْمُرُ وُجودَه عندَما يَرَى أنّ الأولادَ قائِمون بِشؤُونِ الحياة التي تَتَعَلَّقُ بِه ويَرَى صِحّتَهُم وشبَابَهُم ونَضْرتَهُم وبَهجتَهُم .. كلُّ ذلِك مِمّا يَنعَكِسُ على نفسِه وإن كان بَلَغَ مِنَ الكِبَرِ عتِيا وأَخَذَت الحياةُ تَتَنَكَّرُ لَه وأَخَذَ يَفقِدُ ما كان يَجِد ويَجهَلُ ما كان يَعرِف، أمّا الأولاد فهُم يَنظُرُونَ إلى المستقبَل ولا يَلتَفِتُون إلى الخلْف ولِذلِك كانت التوصِيَة مِن قِبَلِ اللهِ-تبارك وتعالى-بِالوالِدَيْن .. التوصِيَة بِالأبِ والأم، وقَد قَرَنَ الله - سبحانه وتعالى - حَقَّهُما بِحقِّه، وكفَى ذلِك دَلِيلا على عِظَمِ حقِّهِما، فقَد قَرَنَ بِرَّهُمَا بِعِبادَتِه، عندَما قال عزَّ مِن قائِل: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيما - وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآيتان: 23-24 ]، وهِيَ كلِماتٌ تَفِيضُ رِقَّة وتَنسَجِمُ كلَّ الانسِجام مع مَشاعِرِ الرحمة التي يُحِسُّها الإنسان عندَما يَنظُرُ إلى حالةِ أَبَوَيْه والتضحِياتِ العظِيمَة التي قَدَّمَاها لأجْلِ مَصلَحَتِه، وكَفَى أنّ الله - سبحانه وتعالى - فَرَضَ على الابْن عندَما يَبلُغُ الوالِدانِ الكِبَر أو يَبلُغُ أحدُهُما الكِبَر وذلِك لأنّ أَحَدَ الوالِدَيْن قد يُفْقَد قبلَ أن يَبلُغَ الكِبَر ..

٦٦ / ٧٬٩٢٠