06سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج1 صححت
الجزء ١ · صفحة ٣فُرِضَ على الابْن في هذه الحالَة ألاّ يَتَأَفَّفَ لِمَا عَسَى أن يَصْدُرَ مِن والِدَيْه أو مِن أَحدِهِما مِمّا قَد يُثِيرُ حَفِيظَتَه أو يُكَدِّرُ عليْه صَفْوَه، فإنّ الأبَ والأُم عندَما يَتَقَدَّمَانِ في السّن قَد يَصدُرُ منهُما مِن التعامُلِ ما ربما يُؤَثِّرُ على نفسِيَةِ الوَلَد ولكن أُمِرَ أن يُقابِلَ ذلِك بِاحتِمالٍ بالِغ بِحيثُ يَمتَنِعُ حتى عن مُجرّدِ كلِمةِ " أُف "، وقد بالَغَ بعضُ أهلِ العلم بِأنه مُنِعَ حتى عن تَرْدِيدِ النفَس الذي يُعَبِّرُ عن ضَيْقِه مِن تَصرّفِ الأب أو تَصرّفِ الأم، ومِنَ المعلُوم أنّ التضحِيات التي قَدَّمَتْها الأُم ليستْ بِالتضحِياتِ الهَيِّنَة .. هِيَ التضحِياتُ العظِيمَة، فلِذلِك كانتْ أَعظَمَ حَقًّا، والقرآنُ الكرِيم يُشِيرُ إلى ذلِك، فعندَما وَصَّى القرآنُ الكرِيم بِالوالِدَيْنِ جَمِيعا عَطَفَ العِنَان إلى التضحِياتِ العظِيمَة التي قَدَّمَتْهَا الأُم، عندَما قالَ الحقُّ - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا … ﴾ [ سورة الأحقاف، من الآية: 15 ]، وكذلِك يَقولُ الحقُّ تبارك وتعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [ سورة لقمان، الآية: 14 ]، وقَد جاءَت السنّةُ النبوية-على صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسلام-لِتَنُصَّ على ما أشارَ إليه القرآن، فعندَما سَأَلَ سائِلٌ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن أَحَقِّ الناسِ بِحُسْنِ صحابتِه قال لَه: ( أُمُّك ) قال لَه: " ثم مَن ؟ " قال لَه: ( أُمُّك ) قال لَه: " ثم مَن ؟ " قال لَه: ( أُمُّك ثم أَبُوك ثم الأقربُ فالأقرَب ).